نزلت الملائكة يومئذ لكن المشهور عن العلماء أنها لم تباشر القتل ويقول أهل العلم إنها أي الملائكة باشرت القتال يوم بدر ولعل هذا يأتي تفصيله في حديثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة لكن مازلنا في معركة حُنين وما كان منها وما جرى فيها من أحداثٍ قدر الإمكان مما يسمح به الوقت وأياً كان الأمر فهذا مما أفاءه الله جل وعلا على رسوله وما كان لنبينا صلى الله عليه وسلم.
نجم عن هذا أيها المبارك وهذا إذا أذنت نختم به أنه عليه الصلاة والسلام لما قسّم الغنائم ترك الأنصار فأصبح في قلوبهم شيء لا نستطيع أن نسميه نقول موجدة تعبير الشرع فجاء سعد بن عبادة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره قال: وأنت يا سعد؟.
قال: وما أنا إلا رجلٌ من قومي , هو إخبارٌ لما في قلبه وجوابٌ يحمل في طياته الأدب.
قال: اجمع لي الأنصار , فجمع الأنصار , قال: ما مقالةٍ بلغتني عنكم فاستحيوا , قال عليه الصلاة والسلام: ألم آتيكم ضلالاً فهداكم الله وأخذ يعدد ما أفاءه الله عليهم به هم يقولون لله ولرسوله المنّة والفضل.
قال: أجيبوني.
قالوا: ماذا نقول لله ولرسوله المنّة والفضل.
قال: أما لو شئتم لقلتم ولصدقتم ولصُدّقتم أتيتنا طريداً فآويناك وعائلاً فآسيناك وأخذ يذكر مناقبهم وما كان لهم من فضلٍ على الدين بنصرتهم له , ثم قال: يا معشر الأنصار أما ترضون أن يعود الناس بالشاة والبعير وتعودون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم ما موجدةٍ وجدتموها علي في حثالةٍ من الدنيا أعطيتها لأقوامٍ لأرضيهم بها وتركتم إلى إيمانكم , يا معشر الأنصار لو سلك الناس وادياً وسلك الأنصار وادياً لسلكت وادي الأنصار ولو سلك الناس شِعباً وسلك الأنصار شِعباً لسلكت شعب الأنصار , اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار.
فبكى القوم حتى بلّوا لحاهم رضوان الله تعالى عليهم يكفيهم شرفاً قوله عليه الصلاة والسلام: أما ترضون أن يعود الناس بالشاة والبعير وتعودون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم ,ما الغنيمة الحقة التي يفرح بها العبد؟ , ما قرّبه وأدناه إلى الله وأما لم يقرّبك من الله وأدناك فهو أحد حالين إما أبعدك عن الله فهذا ليس من الغنيمة في شيء وإما كان من متاع الدنيا فهو زائلٌ لا محالة يقول أبو العتاهية:
تعالى الله يا سلم بن عمرو ... أذل الحرص أعناق الرجال
هب الدنيا تساق إليك عفواً ... أليس مصير ذلك للزوال.
هذان بيتان أنا أكثر من ترديدهما تؤدّب المرء.
تعالى الله يا سلم بن عمرو ... أذل الحرص أعناق الرجال
هب الدنيا تساق إليك عفواً ... أليس مصير ذلك للزوال.
الآن القبور في ظاهرها واحدة الملوك والأمراء والعلماء والوجهاء والفقراء والكفار والمؤمنون وفي طياتها ما لا يعلمه إلا الله.
المقدِّم: سبحانه ,وقد مر بنا أكثر من موقف تكون هناك مكاشفة عما في النفس مع أعظم رجل ولكن كما ذكرت يا صاحب الفضيلة تكون بأدب وهذا ما نحتاجه ولكن يُطرح بأدب.
أنا شاكرٌ لك شيخنا الشيخ صالح ابن عواد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة شكر الله لك هذا الطرح وهذا الحضور ,وقتنا انتهى في هذه الحلقة مشاهدينا الكرام كل الشكر والتقدير لكم لمتابعتنا لنا موعدٌ معكم بإذن الله تعالى في حلقةٍ قادمة إلى ذلكم الحين أستودعكم الله نترككم في حفظه ورعايته إلى أن نلقاكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
................................................................................................................
اسم الحلقة: العصمة ......................... تاريخ الحلقة: 25/ 1 / 2012
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم ثم الصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد ابن عبد الله عليه وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة وأتم التسليم.
مشاهدينا في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم معنا إلى حلقةٍ جديدة من هذا البرنامج برنامج " نضرة النعيم " الذي تقدّمه لكم وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية.
ما زلنا منذ أن بدأنا ونحن في هذا البرنامج ننهل من سيرته عليه الصلاة والسلام من سيرة الحبيب المصطفى محمد ونستفيد من الدروس والعبر مما جاء في هذه الأحداث.
بأسكم جميعاً نرّحب بصاحب الفضيلة ضيف البرنامج الدائم الشيخ صالح بن عوّاد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة , حيّاكم الله شيخنا.
الشيخ صالح: حيّاكم الله أستاذ عبد الرحمن وشكر الله لكم وأسأل الله لي ولكم التوفيق.