تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يقل أنا

أخوك ما أحد ألصق بك من ابن أمك فقال: أنا ابن أمك يا رسول الله , ولهذا تلحظ في القرآن أن هارون لما أراد ان يستعطف موسى قال: ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَاسِي﴾ فذكّره بالشيء الذي يجمعهما وشأن الأم عظيم.

فلما أراد أبو سفيان رضي الله عنه أن يعرّف بنفسه كان يقول أنا أبو سفيان أنا أخوك من الرضاعة أنا أنا أنا ...... قال: أنا ابن أمك يا رسول الله.

الآن هل نقول أنه كذب؟ لم يكذب لما؟ , لأنهما أخوان من الرضاعة أخوان من الرضاعة أبو سفيان ابن الحارث والرسول صلى الله عليه وسلم أخوان من الرضاعة.

لهما منقضة أخرى قدرية معنى قدرية أنه لم يختارها وهو أنه كان أحد الخمسة الذين يشبهون النبي صلى الله عليه وسلم والذين يشبهون النبي عليه الصلاة والسلام في هيئته الخلقية الحسن ابن علي سبطه , وجعفر ابن أبي طالب ولهذا قال: أشبهت خَلقي وخُلقي , وأبو سفيان ابن الحارث , والفضل ابن عباس , وقثمٌ ابن العباس.

فهؤلاء الخمسة أشد الناس شبهاً به صلى الله عليه وسلم أربعة أبناء عم وواحد سِبطه لكن الحسن يشبهه في أعلاه رضي الله عنه وأرضاه.

المقدِّم: رضي الله عنهم جميعاً.

الشيخ صالح المغامسي: وجعفر أكثرهم شبهاً به أشبهت خَلقي وخُلقي ثم أبو سفيان ابن الحارث ثم الفضل ابن عباس ثم قثمٌ ابن العباس رضي الله تعالى عليهم أجمعين.

المقدِّم: أيضاً من الأعلام العباس.

الشيخ صالح المغامسي: العباس رضي الله تعالى عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم مر معنا أن الذين أدركوا الإسلام من أعمامه عليه الصلاة والسلام أربعة أسلم اثنين العباس وحمزة وكفر اثنان أبو طالب وأبو لهب.

العباس تأخر إسلامه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وأسر يوم بدرٍ ثم فُدي وعاد إلى مكة وكان مبجّلاً كنيته أبو الفضل وهو رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ممن ثبت وكان أسن من رسول الله عليه الصلاة والسلام ولهذا إذا قيل له يا عباس أيهما أكبر أنت أم رسول الله؟ يقول: هو أكبر مني وأنا أسن منه وهذا من الأدب لأنه لفظ أسن غير لفظ أكبر لأن لفظ أكبر يقال في السن ويقال في غيره لكن أسن لا تقال إلا في السن فحتى لا يُفهم بأنه أكبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شيء قال هو أكبر مني يعني علماً وفضلاً وقدراً وتقوى ومنزلةً وأنا أسن منه يعني في السن فقط.

فكان رجلاً صيّطاً يعني عالي الصوت فقالوا يا عباس يا عماه أدعو لي الأنصار , فقال رضي الله عنه: يا أصحاب السمرة الشجرة التي بايعوه عندها يا أهل سورة البقرة سورة البقرة أعظم سورةٍ في القرآن بعد الفاتحة وأطولها وهذه السورة المباركة نزلت في المدينة ولم تنزل منها آيةٌ واحدة في مكة فكان الأنصار يفتخرون بها أنها مدنية وأطول سورةٍ في القرآن فناداهم يذكّرهم بشيءٍ يحبونه ويجلونه ويعظمونه وهي سور القرآن فنادى يا أهل سورة البقرة.

ثم ما زال يعني العباس يختصر في النداء حتى قال: يا معشر الخزرج والخزرج منهم بنو النجار أخوال النبي عليه الصلاة والسلام وكانوا صُبر في اللقاء , ولهذا عبد الله ابن الزبير لما قبل أن يسلم لما هجا النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه يوم بدر قال:

ليت أشياخي ببدرٍ علموا ... جزعَ الخَزْرجِ مِن وقعِ الأَسَل.

ما ذكر الأوس ولا ذكر المهاجرين لأنه يعلم أن صُلب الجيش المحمدي يقوم على الخزرج صلب الجيش المحمدي يقوم على الخزرج فقال هنا العباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه: يا معشر الخزرج فرجعوا رضوان الله تعالى عليهم وثبتوا ودارت الدائرة على مالك ابن عوف النصري ومن معه وهذا نصر الله تبارك وتعالى لنبيه وأسر جمع هوازن ثم ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلقهم لأنهم هم منهم كانت حليمة التي أرضعته صلوات الله وسلامه عليه.

هذا إجمال أيها المبارك عن يوم حنين الذي خلّد القرآن ذكره وكيف ان العاقبة كانت فيه بعد ذلك للمؤمنين كما أخبر الله جل وعلا بالسورة نفسها.

المقدِّم: نعم , الله سبحانه وتعالى قال في القرآن ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ , ولعل هذا الدرس الذي يمكن أن يستخلص من هذه الغزوة شيخنا شيخ صالح أن المسلمين اعتدوا بعددهم فعاد عليهم هذا الأمر؟.

الشيخ صالح المغامسي: ولهذا يعني العزة والنصر والغلبة إنما تكون من الله وبالله فمتى التفت الإنسان إلى شيءٍ يملكه ولهذا قال بعض الحكماء: إذا لم تكن يعني للعبد من الله بعون فأول ما يجني عليه اجتهاده والإنسان إنما يغلب وينتصر إذا برئ من حوله وطوله وقوته ولاذ ونجى إلى حول الله وطوله وقوته.

ومتى ظن أنه يوفّق في حديث أو يثبت في مكان أو ينتصر على عدو أو تتحقق له منية أول ينال بغية بغير الله جل وعلا فهلك إنما الذي يعين وينصر ويوفّق هو ربنا تبارك وتعالى وهذا لا يعني عدم الأخذ بالأسباب إنما شرع الله عز وجل الأخذ بالأسباب وأمر تبارك وتعالى بصدق التوكل عليه وهذا هو هديه صلى الله عليه وسلم وظهر في درعين يوم أحد وكان سيد المتوكلين عليه الصلاة والسلام والحياة ما من أحدٍ إلا وثمة مطلوب يرجوه ومرهوب يخشاه ويحذره ولا يكون دفع مرغوبٍ ولا جلب مطلوب إلا بحول الله تبارك وتعالى ورحمته وفضله.

وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم بك أصول وبك أجول , ولما نزل القرآن يخلّد هذا الأمر في سورة التوبة بيّن جل وعل أن ما كان من شيءٍ يغني عن الله ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ , ثم أخبر جل وعلا أن هذا الأمر ما كان ليتم لولا ان الله جل وعلا نصرهم وأيّدهم بفضله ورحمته.

برنامج نضرة النعيم · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

برنامج نضرة النعيمص ٧١