قال عليه الصلاة والسلاالمقدِّم: الله أكبر إنها السنن لقد قلتم ما قاله بنو إسرائيل لموسى ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾.
قال أهل العلم في هذا فائدة أنه لا عبرة باختلاف الألفاظ إذا اتحد المعنى فقوا الملأ من بني إسرائيل اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة كلفظ غير قول مسلمة الفتح اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ولكن المعنى واحد وهو أنهم يريدون إلهاً غير الله.
فجعله صلى الله عليه وسلم شيئاً واحداً فقال: الله أكبر إنها السنن لقد قلتم كما قال أصحاب موسى لموسى ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾.
ثم بيّن صلى الله عليه وسلم ضلال هذا ومضى عليه الصلاة والسلام في مسيرته إلى هوازن , هوازن كانت قد أعدت العدة تحت راية رجلً يقال له مالك ابن عوف النصري وجمعت أكابر أهلها وأعدوا الكمين كما سيأتي تفصيله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
المقدِّم: نعم إذاً ندخل في تفصيل هذه الغزوة فضيلة الشيخ ثم نأخذها عن طريق الأعلام.
الشيخ صالح المغامسي: لو نبدأ بالأعلام.
المقدِّم: إذا نأخذها عن طريق الأعلام كما هو المنهج في بيان الأحداث ونبدأ بدريد ابن الصمة.
الشيخ صالح المغامسي: دريد ابن الصمة فارسٌ عربي شهير قبل الإسلام رجلٌ محنّك مجرّب ذو شجاعةً نادرة يوم أن كان معركة حنين كان كبيراً لكن جيء به ان صح التعبير للتبرّك ولكن بالتبرّك بمفهومه العام يعني كافر يعني ليس فيه بركة لكن جيء به ليستفاد من خبرته.
المنازعة أستاذ عبد الرحمن بين الكبار قائمة منذ أبد الدهر لا يجتمع فحلان في زود , من الذي جمع الناس؟ , مالك ابن عوف النصري وأمر الناس أن يأخذوا معهم صغارهم وذريتهم وأموالهم ودوابهم وجمعها فلما جيء بدريد يقوده صاحبه في شجار له شجار له يعين العيدان التي للهودج فلما وصل قال: في أي وادٍ نحن؟.
قالوا: في أوطاس.
قال: نعم مجار الخيل هو لا حزمٌ غرس ولا سهلٌ دلس , فالعبارة فصيحة بليغة وقول رجل مجرّب في الحروب ويعرف الأودية كلها مر عليها لأنه كان معمِّراً لا حزمٌ غرس يعني ليس قاسياً ولا سهلٌ دلس وهذا يعني أجدال الخيل نعم مجار الخيل هو لا حزمٌ غرس ولا سهلٌ دلس.
ثم سمع غثاء الشاه نعار أصوات الصبية أصوات الذراري قال: ما هذا؟.
قالوا: إن مالكً أخرج الدواب والذراري والصبية والنساء.
قال: آتوني بمالك , فأتوه به فقال: ما حملك على هذا؟ , قال ما هذا الذي أسمع؟ , الآن أعاد السؤال لأنه يريد أن يسمع الجواب منه.
قال: هذه صوت نعار الشاه وغثاءها الدواب والصبية والذراري والنساء.
قال: ما الذي أتى بهم؟.
قال: أردت أن يعلم الرجل في الحرب عن أي شيء يزود فيخشى على أهله فيزداد قتالاً.
قال: والله راعي ظأن يعني شجاع لكنك لا تفقه في الحروب , يا ابن أخي إنه لا يرد المنهزم شيء , هذا كلام مجرّب إنه لا يريد المنهزم شيء فإن كان الأمر لك فلن ينفعك إلا رجلٌ معه سيفه ورمحه وإن كان الأمر عليك فقد فضحت نفسك وفضحت أهلك.
لكن مالكً أبى أن يكون لدريد رأي في المسألة ....
المقدِّم: يعني اقتنع ولكنه لا يريد أن يكون له رأي؟.
الشيخ صالح المغامسي: نعم اقتنع لكنه أراد ان لا يكون له ذكر وهذا ما مهّدت له بالتنافس بين الأقرب , فقال أخرج سيفه ووضع يعني مقبضه في الأرض يصبح النصل أين؟ , في الأعلى قال: والله لئن لم تطعني هوازن لأضعنّ نفسي عليه حتى يخرج من ظهري يعني يقتل نفسه وهذه طريقة كانت الزعماء العرب يستعملونها إذا أردوا أن يجبروا القبيلة على شيء هددهم بأنهم سيموتون وكأن في موتهم هلاك الناس لكن هذه ثقافة عربية قديمة بدوية قبلية صنعها عمر ابن كلثوم قديماً وهو القائل:
أبا هند فلا تعجل علينا
وأنظرنا نخبرك اليقينا
بأنا نورد الرايات بيضا
ونصدرهن حمراً قد روينا.