تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأسكم جميعاً أرّحب بضيفينا الدائم في هذا البرنامج صاحب الفضيلة الشيخ صالح بن عوّاد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة , حيّاكم الله شيخنا.

الشيخ صالح: حيّاكم الله أستاذ عبد الرحمن وأسأل الله لي ولكم التوفيق.

المقدِّم: اللهم آمين , ختمنا حديثنا لمن تابعنا في الحلقة الماضية ولمن لم يتابعنا أيضاً ختمناه عن فتح مكة وما جاء فيها من بعض الأحداث وكنا في ختمها لم يسعفنا الوقت أن نتحدث عن العفو الذي قدّمه الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك السنة وذلك الفتح الكبير بعد أن استقر له الأمر.

وما حدث أيضاً من خشية الأنصار بعد أن استقر الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم , نعرّج عليه بشكل مختصر يا شيخ ثم ندخل إلى موضوعنا.

الشيخ صالح المغامسي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...

انتهينا من الحديث إلى أنه عليه الصلاة والسلام أعطى مفاتيح الكعبة لعثمان ابن طلحة وقال: خذوها يا بني شيبة تالدةً خالدةً لا ينزعها منكم إلا ظالم.

بعد ذلك كان المسجد قد غُص بكفار قريش وقد أعلى الله جل وعلا شأن نبيه صلى الله عليه وسلم وقد كان عالياً من قبل قال حسان رضي الله عنه:

عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء

يبارين الأسنة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادنا متمطرات ... تلطّمهنّ بالخمر النساء

فإمّا تعرضوا عنّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء

و إلاّ فاصبروا لجلاد يوم ... يعزّ الله فيه من يشاء

وجبريل أمين الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء.

في هذا الموقف العظيم ورد من عدة طرق أنه صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر قريش ما ترون أني فاعلٌ بكم؟.

قالوا: أخٌ كريم وابن أخٍ كريم.

قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

العفو من أعظم شيم الكرام ويكون متوهجاً وذا وشاحٍ أبيضَ إذا كان عن قدرة وإلا سيكون في غالب الظن أنه ضعف ولهذا ورد أن من حملة العرش من يقول: سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك , فقد كان صلى الله عليه وسلم بفضل الله عليه قادراً على أن يُجري السيف في رقابهم ويضرب أعناقهم لكنه اختار عليه الصلاة والسلام أن يعفو عنهم وقد مضى منهم ما مضى.

وممن أسلم منهم يومئذٍ عتّاب ابن أسيد رضي الله عنه وأرضاه وكان فتىً في الثانية والعشرين تقريباً فجعله النبي عليه الصلاة والسلام أميراً على مكة.

هنا خشيت الأنصار وقد أتم الله الفتح لرسوله أن يبقى عليه الصلاة والسلام في مكة , فينبغي أن نعلم أن الأنصار رضوان الله عليهم معذورون كل العذر في أن يخشوا أن يذهب عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كنزٌ وأي كنز , فلما قيل له ذلك قال: معاذ الله المحيى محياكم والممات مماتكم المحيى محياكم والممات مماتكم فاطمأنت أنفسهم رضوان الله تعالى عليهم.

هذا خاتمة لما قد سبق .....

المقدِّم: نعم وهو موضوعنا طبعاً في هذه الحلقة حول غزوة حُنين موقعها وسبب هذه الغزوة فضيلة الشيخ؟.

الشيخ صالح المغامسي: هوازن قبيلةٌ عربيةٌ معروفة لما علمت بأن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة عزمت على أن تقف حيالها وحنين وادٍ وهو ما يعرف الآن في مكة بالشرائع فالشرائع ثلاثين كيلو تقريباً شرقاً عن مكة من أعلاها قبل ان تصل إلى حدود الحرم اثنا عشر كيلو تقريباً يعني الشرائع بعضها في الحرم وبعضها في الحِل فالذي في الحرم هذا لا علاقة لنا به بعد الأعلام المنصوبة في حدود مكة شرقاً اثني عشر كيلو تقريباً ذلكم الوادي وادي حنين معروف الآن بالشرائع ذلكم الوادي وادي حنين الذي جرت فيه المعركة التي قال الله جل وعلا فيها: ﴿ٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ , هذا هو الموقع.

السبب قلنا أن هوازن عزمت أمرها على أن تنكّل برسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما مسيره إذ أذنت فإن النبي عليه الصلاة والسلام خرج باثني عشر ألف , المسلمون الذين أصلاً قدموا معه إلى مكة والطلقاء ومن انضم إليهم ولم يكن الطلقاء ولا من انضم في القوة الإيمانية الروحية مثل الأولين فهؤلاء الطلقاء أو بعضهم قال وقد أعجبته الكثرة لأن هوازن لم يكن يتجاوزون ثلاثة آلاف فقالوا: لن نغلب اليوم من قِلة , قال الله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ , وأخبر أنها لم تكن تغني شيئاً.

وهم ماضون مروا على قومٍ يعبدون شجرةً يقال لها ذات أنواط , قال هؤلاء الطلقاء: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواطِ كما لهم ذات أنواط.

برنامج نضرة النعيم · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

برنامج نضرة النعيمص ٦٨