| ومن الفقهاء : أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد بن حنبل ومالك وأبو ثور غير أن مالكا | جعل الإشهاد به وترك التراخي بكتمه شرطا في صحته ، واستدلوا بقوله تعالى : ^ ( فانكحوا ما | طاب لكم من النساء ) ^ ( النساء : 3 ) فكان على عمومه وكما رواه عباد بن سنان أن رسول | الله [ $ ] قال : ألا أنكحك آمنة بنت ربيعة بن الحارث قال : بلى ، قد أنكحتها ولم يشهد ، | ولما روي أن عليا زوج بنته أم كلثوم من عمر ولم يشهد .
قالوا : ولأن العقود نوعان : عقد على عين كالبيع ، وعقد على منفعة كالإجارة وليست | الشهادة شرطا في واحد منهما فكان النكاح ملحقا بأحدهما .
واستدل مالك خصوصا في وجوب الإشهاد بما روي أن النبي [
| ] قال : ' أعلنوا هذا | النكاح واضربوا عليه بالدف ' ، وبما روي عن النبي [
] أنه نهى عن نكاح السر .
ودليلنا ما رواه الحسن عن عمران بن الحصين عن النبي [
| ] أنه قال : ' لا نكاح إلا بولي | وشاهدين ' وروى ابن مسعود عن أنس عن النبي [
] أنه قال : ' لا نكاح إلا بولي | وشاهدين ' .
وروى هشام بن عروة عن عائشة أن النبي [ $ ] قال : ' لا بد في النكاح من أربعة : زوج | وولي وشاهدي عدل ' ، ولأن عقد النكاح لما خالف سائر العقود في تجاوزه عن المتعاقدين | إلى ثالث هو الولد الذي يلزم حفظ نسبه خالفها في وجوب الشهادة عليه حفظا لنسب الولد | الغائب لئلا يبطل نسبه فيجاهد الزوجين ، وفي هذا انفصال عما ذكروه من الاستدلال في | إلحاقه إما بعقود الأعيان ، أو بعقود المنافع .
فأما الجواب عن الأول : فهو أن المقصود بها من يستباح من المنكوحات ولم يرد في | صفات النكاح .
وأما الجواب عن تزويج النبي [
| ] آمنة بنت ربيعة ولم يشهد وتزوج علي بنته أم كلثوم | بعمر بن الخطاب ولم يشهد فهذا جواب واحد وهو أنه حضر العقد شهود لم يقل لهم | اشهدوا إذ يبعد أن يخلو مجلس رسول الله [
] في حال بروزه من حضور نفسين فصاعدا | وكذلك حال عمر مع علي عليهما السلام لا يخلو أن يحضره نفسان ، وإذا حضر العقد | شاهدان بقصد أو اتفاق صح العقد بهما وإن لم يقل لهما اشهدا فلم يكن في الخبر دليل ؛ | لأن قول الراوي : ولم يشهد ، أي لم يقل لمن حضر اشهدوا وكيف يصح ذلك عن عمر ، وقد | روي عنه أنه رد نكاحا حضره رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ، ولو تقدمت في | لرجمت وفيه تأويلان : |