تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : يعني لو تقدمت فيه فخولفت .

والثاني : يعني لو تقدمت بالواجب وتعديت إلى ما ليس بجائز لرجمت .

وأما استدلال مالك بقوله عليه السلام : ' وأعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدف ' | ففيه جوابان :

أحدهما : أن إعلانه يكون بالشهادة وكيف يكون مكتوما ما شهده الشهود أم كيف يكون | معلنا ما خلا من بينة وشهود .

والجواب الثاني : أن يحمل إعلانه على الاستحباب كما حصل ضرب الدف على | الاستحباب دون الإيجاب لمن كان في ذلك العصر ، وإن كان في عصرنا غير محمول على | الاستحباب ولا على الإيجاب وأما نهيه عن نكاح السر فهو النكاح الذي لم يشهده الشهود ، | ألا ترى أن عمر رد نكاحا حضره رجل وامرأة ، وقال : هذا نكاح السر ولا أجيزه . | وقال الشاعر : |

% وسرك ما كان عند أمري % % وسر الثلاثة غير الخفي %

| فصل

فإذا ثبت وجوب الشهادة في النكاح وأنها شرط في صحته فلا ينعقد إلا | بشاهدين ولا ينعقد بشاهد وامرأتين .

وقال أبو حنيفة : ينعقد بشاهد وامرأتين استدلالا بقوله تعالى : ^ ( وإن لم يكونا رجلين | فرجل وامرأتان ) ^ ( البقرة : 282 ) فكان على عمومه ؛ ولأنه عقد معاوضة فصح بشاهد | وامرأتين كسائر العقود .

ودليلنا قوله تعالى : ^ ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ^ ( الطلاق : 2 ) فلما أمر بالرجعة | بشاهدين وهي أخف حالا من عقد النكاح كان ذلك في النكاح أولى .

وروي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' لا نكاح إلا بولي وشاهدين ' .

فإن قيل فإذا جمع بين المذكر والمؤنث غلب في اللغة اللفظ المذكر على المؤنث فلم | يمنع جمع الشاهدين من أن يكون شاهدا وامرأتين .

قيل : وهذا وإن صح في الجمع ؛ لأن المذكر والمؤنث بلفظ التثنية يمنع من حمله على | الجمع ، لأن من أهل اللغة من يحمل الجمع على التثنية ، وليس فيهم ولا في الفقهاء من | يحمل التثنية على الجمع فإن حمله على شاهد وامرأة خالف مذهبه ، وقول الأمة ، وإن حمله | على شاهد وامرأتين خالف لفظ التثنية إلى الجمع ، ولو أن رجلا قال : رأيت رجلين وقد رأى | رجلا وامرأتين لم يصدق في خبره فبطل ما تأولوه .

من القياس : أن الفروج لا يسوغ فيها البذل والإباحة فلم يستبح بشهادة النساء |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٥٩