| في القلوب من المحبة فلا تميلوا كل الميل في أن تتبعوا أهواءكم وأفعالكم ^ ( فتذروها | كالمعلقة ) ^ ، وهي التي ليست بزوجة ولا مفارقة .
فدلت هذه الآية على أنه عليه التسوية بينهن فيما يقدر عليه من أفعاله في القسم | والإيواء ، وليس عليه التسوية بينهن فيما لا يقدر عليه من المحبة والشهوة فكذلك | الجماع .
وقال مالك : يؤخذ الزوج بجماع امرأته في كل مدة ليحصنها ويقطع شهوتها ، فإن | أطال ترك جماعها ، وحاكمته إلى القاضي فسخ النكاح بينهما إن لم يجامع وأوجب عليه | قوم أن يجامعها في كل أربع ليال مرة ، لأنه قد أبيح له نكاح أربع فصارت تستحق من كل | أربعة أيام يوما وبهذا حكم كعب بن سور بحضرة عمر - رضي الله تعالى عنه - فاستحسن | ذلك منه وولاه قضاء البصرة فكان أول قاض قضى بها .
وكلا المذهبين عندنا غير صحيح لما ذكرناه ، ويجوز أن يكون كعب توسط فيما | حكم به بين الزوجين عن صلح ومراضاة وكما لا يجبر على جماعها ، فكذلك لا يجبر | على مضاجعتها ولا على تقبيلها ومحادثتها ولا على النوم معها في فراش واحد ، لأن هذا | كله من دواعي الشهوة والمحبة التي لا يقدر على تكلفها ، وإنما يختص زمان القسم | بالاجتماع والألفة . |
| مسألة
قال الشافعي : ' وعماد القسم الليل لأنه سكن فقال : ^ ( أزواجا لتسكنوا | إليها ) ^ .
قال الماوردي : وهذا كماقال ، على الزوج في زمان القسم أن يأوي إليها ليلا ، | وينصرف لنفسه نهارا ، لأن الليل زمان الدعة والإيواء والنهار زمان المعاش والتصرف ، | قال الله تعالى : ^ ( وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ) ^ ( النبأ : 10 - 11 ) . وفي | اللباس تأويلان :
أحدهما : الإيواء في المساكن وإلى سكنه فصار كاللابس لمسكنه ولزوجته .
والثاني : أنه يتغطى بظلمة الليل كما يتغطى باللباس .
وقال تعالى : ^ ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) ^ | ( الروم : 21 ) . والسكن يكون في الليل ، ولأن الليل زمان الدعة والإيواء فوجب أن | يكون عمدة القسم ، ولأن السيد لو زوج أمته لزمه تمكين الزوج منها ليلا ، وكان له | استخدامها نهارا فعلم أن الليل عماد القسم ، فلا يجوز له في الليل أن يخرج فيه من عند |