والثاني : أن يريد المقام عند بعضهن فإذا وجب القسم لهن أجبر عليه إن امتنع منه ، | فإذا أراد أن يقسم ، وله زوجتان أقرع بينهما في التي يبدأ بالقسم لها فيزول عنه الميل .
فقد روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي [ $ ] كان إذا أراد أن يسافر | بواحدة من نسائه أقرع بينهن فأيتهن خرج سهمها سافر بها فلذلك أمرناه بالقرعة لتزول عنه | التهمة بالممايلة .
فإذا خرجت قرعت إحداها بدأ بالقسم لها ثم قسم بعدها للثانية من غير قرعة | ولو كن ثلاثا أقرع بعد الأولى بين الثانية والثالثة فإذا خرجت قرعة الثانية قسم بعدها | للثالثة من غير قرعة ، ولو كن أربعا أقرع بع الثانية بين الثالثة والرابعة فإذا خرجت قرعة | الثالثة قسم بعدها للرابعة من غير قرعة ، فإذا استقر القسم لهن بالقرعة في النوبة الأولى | سقطت القرعة فيما بعدها من النوب ، وترتبن في القسم في كل نوبة تأتي على مرتين | بالقرعة في النوبة الأولى .
فلو رتبهن في النوبة الأولى على خياره من غير قرعة لم يستقر حكم ذلك الترتيب | فيما بعدها من النوب إلا بقرعة يستأنفها تزول التهمة بها في الممايلة ، ولو أراد أن يستأنف | القرعة بينهن في كل نوبة جاز ، وإن لم يجب لما فيه من انتفاء التهمة . |
| مسألة
قال الشافعي : ' فأما الجماع فموضع تلذذ ولا يجبر أحد عليه قال الله | تعالى : ^ ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها | كالمعلقة ) ^ ( قال ) بعض أهل التفسير لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في القلوب لأن الله تعالى | يجاوزه ^ ( فلا تميلوا ) ^ لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم فإذا كان الفعل والقول مع الهواء فذلك | كل الميل وبلغنا أن النبي [ $ ] كان يقسم فيقول ' اللهم هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم | فيما لا أملك ' يعني والله أعلم فيما لا أملك قلبه ( قال ) وبلغنا أنه كان يطاف به محمولا في | مرضه على نسائه حتى حللنه ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح يلزمه القسم لهن للتسوية بينهن ولا يلزمه جماعهن | إذا استقر دخوله بهن وله أن يجامع من شاء منهن ، ولا يلزمه جماع غيرها ، لأن الجماع | إنما هو من دواعي الشهوة وخلوص المحبة التي لا يقدر على تكفلها بالتصنع لها قال الله | تعالى : ^ ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها | كالمعلقة ) ^ ( النساء : 129 ) . قال الشافعي : معناه ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء بما |