| إلى أنه مستحب ، وفعله أولى من تركه لما روي أن النبي [
] سئل عن النثر فقال : هبة | مباركة .
وقال بعض أصحابنا ، هو مباح ليس بمستحب ولا مكروه وفعله وتركه سواء ، وقال | سائر أصحابنا وهو الظاهر من مذهب الشافعي أنه مكروه وتركه أفضل من فعله لأمور :
أحدها : أنه قد يوقع بين الناس تناهبا وتنافرا وما أدى إلى ذلك فهو مكروه .
والثاني : أنه قد لا يتساوى الناس فيه وربما حاز بعضهم أكثره ولم يصل إلى آخرين | شيء منه فتنافسوا .
والثالث : أنه قد يلجأ الناس فيه إلى إسقاط المروآت إن أخذوا أو يتسلط عليهم | السفاء إذا أمسكوا ، وقد كانت الصحابة ، ومن عاصر الرسول [
| ] أحفظ للمروآت وأبعد | للتنازع والتنافس ، فلذلك كره النثار بعدهم وإن لم يكره في زمانهم وعادة أهل المروآت | في وقتنا أن يقتسموا ذلك بين من أرادوا أو يحملوا إلى منازلهم فيخرج عن حكم النثر إلى | الهدايا . |
فصل $ فإذا تقرر ما وصفنا في النثر فمن أخذ منه شيئا وقع على الأرض فقد ملكه | وكان مخيرا بين أكله أو حمله إلى منزله أو بيعه بخلاف طعام الوليمة الذي لا يملك إلا | أكله في موضعه اعتبارا بالعرف في الحالين ، والقصد المفرق بين الأمرين ، فأما ما وقع | من النثر في حجر بعض الحاضرين ، فإنه لا يملكه حتى يأخذه بيده لكنه يكون أولى به | من غيره فإن أخذه غيره ملكه الآخذ ، وإن أساء كما يقول في الصيد ، إذا دخل دار رجل | كان أولى به من غيره ، فإن أخذه غيره ملكه آخذه ، فأما زوال ملك ربه عنه ففيه وجهان :
أحدهما : أن يكون نثره بين الناس ويصير ذلك ملكا لجماعتهم ، ولا يتعين ملكه | لواحد منهم إلا بالأخذ .
والوجه الثاني : أنه باق على ملك صاحبه حتى يلتقطه الناس فيملك كل واحد منهم | ما التقطه فيزول عنه ملك صاحبه . |
| فصل
فأما التقاط النثر فقد اختلف أصحابنا في كراهيته مع إجماعهم على جوازه | فلهم فيه وجهان :
أحدهما : أنه مكروه قال الشافعي : لأنه قد يأخذ من غيره أحب إلى صاحبه ، فعلى | هذا لا يلزمهم التقاط ؛ لأن فعل المكروه لا يلزم .
والوجه الثاني : أنه ليس بمكروه إذا كان الملتقط مدعوا كما لا يكره أكل طعام | الوليمة للمدعو ، وإن جاز أن يأكله من غيره أحب إلى صاحبه ، فعلى هذا لا يجب |