تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلنا : إنها لا تجب إلا بالتمكين يوما بيوم ، فضمانها باطل ، لأنه ضمان ما لم | يجب وقد يجب بالتمكين ، وقد لا يجب بعده .

وإذا قلنا : إنها وقد وجبت بالعقد جملة وتستحق قبضها بالتمكين يوما بيوم ، صح | ضمانها بشرطين :

أحدهما : أن يكون ضمانه للقوت الذي هو الحب من الحنطة أو الشعير بحسب | قوت بلدهم دون الأدم والكسوة ، لأنهما لا يضبطان بصفة ولا يتقدران بقيمة فإن قدرهما | الحاكم بقيمة جعلهما دراهم معلومة لم يصح ضمانها أيضا ، لأنه وإن قومها فهي مقومة | لوقتها دون المستقبل ، وقد تزيد القيمة في المستقبل فيكون للزوجة المطالبة بفضل | القيمة ، وقد ينقص فيكون للزوج أن ينقصها من القيمة .

والشرط الثاني : أن يكون ضمانه لنفقة المعسر التي لا تسقط عن الزوج باختلاف | أحواله وهي مد واحد في كل يوم ، فإن ضمن لها نفقة موسر وهي مدان ، أو نفقة متوسط | وهي مد ونصف فالزيادة على نفقة المعسر قد تجب إن أيسر ، وقد لا تجب إن أعسر ، | فصار ضمانها ضمان ما لم يجب ، فعلى هذا يكون الضمان فيما زاد على المد في نفقة | المعسر باطلا ، وهل يبطل في المد الذي هو نفقة المعسر أم لا ؟ على قولين من تفريق | الصفة ، والله أعلم . |

| مسألة

قال الشافعي : ' وكذلك لو قال ضمنت لك ما داينت به فلانا أو ما وجب | لك عليه لأنه ضمن ما لم يكن وما يجهل ' .

قال الماوردي : وهذه مسألة من الضمان أوردها المزني هاهنا ، لأنه أصل يبنى | عليه ضمان النفقة .

وضمان الأموال على ضربين :

أحدهما : ضمان ما وجب .

والثاني : ضمان ما لم يجب .

فأما ضمان ما وجب فضربان : معلوم ومجهول .

فإن كان معلوما صح . وإن كان مجهولا بطل .

وأما ضمان ما لم يجب كقوله : من عامل فلانا وداينه فعلي ضمان دينه .

فمذهب الشافعي : أنه ضمان باطل ، سواء عين المداين أو لم يعينه ، وسواء ذكر | للدين قدرا أو لم يذكره ، لأن الضمان لازم إن صح ، وما لم يجب فليس بلازم فلم يصح | ضمانه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٥١١