قلنا : الفرق بينهما أن خروج الهبة عن ملك الابن قد أسقط حق الأب في الرجوع بها | لأنه لا يرجع في الهبة ، ولا ببدلها ، فلم يكن له بعد سقوط حقه من الرجوع أن يرجع بها | وليس كذلك الصداق ، لأن زوال ملك الزوجة عنه ما أسقط حق الزوج منه ، لأنه إن لم يرجع | به رجع ببدله فلذلك إذا عاد إلى ملكها رجع بنصفه .
والقسم الثاني : أن يكون الشفيع قد عفا عن الشفعة فللزوج أن يرجع بنصفه ، لأنه | عين ما أصدق ، وهكذا لو كان الشفيع ، قد أخذه بالشفعة ثم رده عليها بعيب كان للزوج أن | يرجع بنصفه .
والقسم الثالث : أن يكون الشفيع غائبا لم يعلم بالشفعة ، ولا عفا عنها حتى طلق | الزوج ، ففي أحقهما بالتقديم وجهان :
أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : أن الزوج أحق لحضوره بالمطالبة ، وأن | استحقاقه بنص الكتاب والإجماع ، فعلى هذا ترجع في نصفه ، ويكون للشفيع إذا قدم أن | يأخذ نصفه بنصف مهر المثل ، وليس له أن يأخذ من الزوج نصفه الذي ملكه بالطلاق ، لأنه | ملكه بغير عوض .
والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أن الشفيع أحق ، لأن حقه أسبق | فعلى هذا يرجع الزوج عليها بنصف قيمة الشقص .
فإن قال الزوج : أنا أصبر حتى يحضر الشفيع ، فإن عفا أخذت نصف الشقص لم يكن | ذلك لأمرين :
أحدهما : لأن حقه قد صار في القيمة .
والثاني : لأن لا تبقى ذمة الزوجة مرتهنة به .
فلو لم يأخذ القيمة حتى حضور الشفيع ، فعفا عن الشفعة ، ففي استحقاق الزوج | لنصفه وجهان :
أحدهما : لا حق له فيه ، لأن حقه قد صار في القيمة .
والثاني : له أخذ نصفه تعليلا بأن ذمتها تبرأ به ، ولكن لو أخذ الزوج القيمة ثم عفا | الشفيع لم يكن للزوج فيه حق ، لاستيفائه لحقه . والله أعلم . |
| مسألة
قال المزني : ' واختلف قوله في الرجل يتزوجها بعبد يساوي ألفا على أن | زادته ألفا ومهر مثلها يبلغ ألفا فأبطله في أحد القولين وأجازه في الآخر وجعل ما أصاب قدر | المهر من العبد مهرا وما أصاب قدر الألف من العبد مبيعا ( قال المزني ) أشبه عندي بقوله أن | لا يجيزه لأنه لا يجيز البيع إذا كان في عقده كراء ولا الكتابة إذا كان في عقدها بيع ' .
قال الماوردي : وأصل هذه المسألة أن العقد الواحد إذا جمع عقدين يختلف حكم |