وحكي عن مالك : أنه يؤجل نصف سنة .
وحكي عن الحارث بن أبي ربيعة أنه يؤجل عشرة أشهر وحكي عن سعيد بن | المسيب أنها إن كانت حديثة العهد معه أجل لها سنة ، وإن كانت قديمة العهد معه أجل | لها خمسة أشهر ، وكل هذه الأقاويل فاسدة لا يرجع التقدير فيها إلى أصل من جهة | وتقدير أصله بالسنة أولى من وجهين :
أحدهما : أنه مروي عن عمر ؛ لأنه أجل العنين سنة ، وعمر لا يفعل هذا غإا | عن توقيف يكون نصا أو عن اجتهاد شاور فيه الصحابة ، لأنه كان كثير المشورة في | الأحكام فيكون مع عدم الخلاف فيه إجماعا ، وإذا تردد بين حالين نص أو إجماع لم | يجز بخلافه .
والثاني : إن التأجيل إنما وضع ليعلم حاله ، هل هو من مرض طارئ فيرجى زواله أو | من نقص في أصل الخلقة فلا يرجى زواله فكانت السنة الجامعة للفصول الأربعة أولى أن | تكون أجلا معتبرا ؛ لأن فصل الشتاء بارد رطب وفصل الصيف حار يابس ، وفصل الربيع حار | رطب ، وفصل الخريف بارد يابس فإذا مر بالمرض ما يقابله من فصول السنة ظهر وكان سببا | لبرئه ، فإن كان من برد ففصل الحد يقابله فإن كان من حر ففصل البرد يقابله ، وإن كان من | رطوبة ففصل اليبوسة يقابله ، وإن كان من يبوسة ففصل الرطوبة يقابله ، وإن كان مركبا من | نوعين فما خالفه في النوعين ، هو المقابل له ، فإذا مضت عليه الفصول الأربعة وهو بحالة | لم يكن مرضا لما قيل عن علماء الطب إنه لا يسحر الداء في الجسم أكثر من سنة وعلم | حينئذ أنه نقص لازم لأصل الخلقة فصار عيبا يوجب الخيار . |
| فصل
فإذا تقرر ما وصفنا من حكم العنة وأجلها فقد اختلف أصحابنا بماذا يثبت العنة | إن ادعتها الزوجة على ثلاثة أوجه :
أحدها : وهو قول أبي إسحاق المروزي أنها لا تثبت إلا بإقراره أو بينة على إقراره | فيكون الإقرار وحده معتبرا في ثبوتها .
والوجه الثاني : وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنها تثبت بإقراره أو بنكوله لعدم | إنكاره ولا يراعي فيه يمين الزوجة ؛ لأنها لا تعرف باطن حاله فتحلف .
والوجه الثالث : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ، وأكثر أصحابنا ، وحكاه أبو | حامد الإسفراييني ولم يحك ما سواه أنها ثبتت بإقراره على الزوجة بعد نكوله ، وإنكاره | لا يثبت إن لم يحلف بعد النكول ولا يمتنع أن يحلف على مغيب بالإمارات الدالة على | حاله كما يحلف على كنايات القذف والطلاق ، وأنه أراد به القذف والطلاق إذا أنكر | ونكل والله أعلم . |