تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليلنا قول الله تعالى : ^ ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) ^ ( البقرة : 229 ) فلما | كان الوطء حقا له عليها وجب أن يكون حقا لها عليه وقال تعالى : ^ ( فإمساك بمعروف | أو تسريح بإحسان ) ^ ( البقرة : 229 ) وهي الفرقة ؛ ولأنه إجماع الصحابة حكي ذلك عن | عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، والمغيرة ، وابن عمر وجابر ، أنه يؤجل فإن أصاب وإلا | فرق بينهما ، وليس يعرف لهم في الصحابة مخالف .

فإن قيل : فقد تقدمت الرواية عن علي بخلاف هذا .

قيل : تلك الرواية ليست ثابتة ؛ لأن هانئ بن هانئ ضعيف عند أصحاب | الحديث ولأن تلك لم يكن زوجها عنينا ؛ لأنه عجز بعد القدرة لضعف الكبر .

وقيل : إنها كانت قد عنست عنده والعنين هو الذي لم يصبها قط وقد قال | الشافعي في إثبات الإجماع : لا أحفظ عمن لقيته خلافا ؛ ولأنه لما وجب لها بالجب | خيار الفسخ لفقد الإصابة المقصورة فكذلك العنة ؛ ولأن العنين أسوأ حالا من المولى | لأن المولي تارك للإصابة مع القدرة ، والعنين تارك لها مع العجز ، فلما كان لها الفسخ | في الإيلاء فلأن يكون لها في العنة أولى ؛ ولأنه لما وجب له الخيار في فسخ نكاحها | بالرتق لتعذر الجماع عليه مع قدرته على فراقها بالطلاق كان أولى أن يجب لها بعنة | الزوج ؛ لأنها لا تقدر على فراقه بالطلاق .

فأما الجواب عن حديث امرأة رفاعة فمن وجهين :

أحدهما : أنها شكت ضعف جماعة ، ولم تشك عجزه عنه ألا تراه قال لها : ' لا | حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ' ولو كان عاجزا لما ذاق واحد منهما عسيلة | صاحبه على أنه قد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي [ $ ] قال لها : ' لا | حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ' فقالت يا رسول الله قد جاءني هبة وفيه معنيان :

أحدهما : أن الهبة مرة واحدة قاله ابن وهب .

والثاني : أنها حقبة من الدهر قاله أبو زيد ، وهذا نص في الجواب .

والثالث : أنها ادعت ذلك على زوجها ، ولم يكن من الزوج اعتراف بدعواها بل | أنكر عليها قولها فقال : كذبت يا رسول الله فإني : ' أعركها عرك الأديم العكاظي ' . |

| فصل

فإذا ثبت أن العنة عيب يثبت به خيار الفسخ فهو معتبر بشرطين :

أحدهما : أن لا يكون قد أصابها قط فإن أصابها مرة زال عنه حكم العنة لما | سنذكره .

والثاني : أن لا يقدر على إيلاج حشفة الذكر فإن قدر على إيلاج الحشفة وإن | استعان بيده زال عنه حكم العنة ، فإن تكامل الشرطان وتصادق عليهما الزوجان لم | يتعجل الفسخ بها ، وأجل الزوج لها سنة كاملة بالأهلة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٣٦٩