| منه ، وعند أبي حنيفة يحكم لها بقيمة ما بقي منه بناء على ما ذكرنا من أصله وما ذكرناه أولى | لما قدمناه ، وإذا كان كذلك لم يخل حال الصداق الحرام المقبوض بعضه من أحد أمرين :
إما أن يكون جنسا ، أو أجناسا فإن كان جنسا واحدا كأنه أصدقها عشرة أزقاق من | خمر ثم ترافعا أو أسلما ، وقد أقبضها خمسة أزقاق وبقيت خمسة ففيها وجهان لأصحابنا :
أحدهما : أنه يراعي عدد الأزقاق دون كيلها فتكون الخمسة من العشرة نصفها ، وإن | اختلف كيلها فيسقط عنه من المهر نصفه ويبقى عليه نصفه فيلزمه نصف مهر المثل ، وهذا | قول أبي إسحاق المروزي .
والوجه الثاني : أنه يراعي كيلها دون عددها فينظر كيل الخمسة المقبوضة من جملة | كيل العشرة ، فإن كان ثلثها في الكيل ونصفها في العدد برئ من ثلث المهر ولزم ثلثا مهر | المثل ، وهذا قول أبي علي بن أبي هريرة ، ولو كان قد أصدقها عشرة خنازير وأقبضها من | العشرة ستة خنازير ، فعلى ما ذكرنا من الوجهين :
أحدهما : - وهو قول أبي إسحاق - أنك تراعي العدد فتكون الستة من العشرة ثلاثة | أخماسها سواء اختلف في الصغر أو الكبر أو لم تختلف فيبرأ من ثلاثة أخماس الصداق | ويطالب بخمسي مهر المثل .
والوجه الثاني : - وهو قول أبي علي بن خيران أنك تراعيها في الصغر والكبر وكان | الكبير منها يعدل صغيرين وقد قبض في السنة كبيرين وأربعة صغارا فكانت الأربعة تعادل كبيرين | فصارت الستة أربعة كبارا ، والأربعة من العشرة خمساها فيبرأ من خمسي الصداق وترجع | عليه بثلاثة أخماس مهر المثل ، وإن كان الصداق أجناس مختلفة كأنه أصدقها خمسة أزقاق | خمرا وعشرة خنازير وخمسة عشر كلبا ترافعا أو أسلما ، وقد أقبضها خمسة أزقاق خمرا | وبقيت الخنازير كلها والكلاب بأسرها ، فعنه ثلاثة أوجه :
أحدهما : أنك تعتبر عدد الجميع فيكون المقبوض خمسة من ثلاثين وهو سدسها | فيسقط عند سدس الصداق ويؤخذ بخمسة أسداس مهر المثل .
والوجه الثاني : أنك تعتبر عدد أجناس ، وهي ثلاثة ، والمقبوض أحدها فتسقط عنه | ثلث الصداق ، ويؤخذ بثلثي مهر المثل .
والوجه الثالث : - وهو قول أبي العباس بن سريج - أنك تعتبر قيمة الأجناس الثلاثة | وتنظر قيمة المقبوض فتسقطه منه فيبرأ بقسطه من الصداق ، ويؤخذ بقسط الباقي من مهر | المثل .
قال أبو العباس : وقد يجوز في الشرع أن يعتبر قيمة ما لا يحل بيعه ولا قيمة له كما | يعتبر في حكومة ما لا يقدر من جراح الحر قيمته لو كان عبدا وإن لم يكن للحر ثمنا ولا قيمة |