| ذلك إلا بالمسلمين فكانوا أخص بالشهادة فيه من غيرهم ، وهذا حكم إذنها إذا كانت ثيبا | بالنطق ، وإن كانت بكرا بالصمت ، ولا يعقده إلا بصداق حلال ، وإن كانوا يرون في دينهم | عقده بالمحرمات من الخمور ، والخنازير ، وهل يجوز أن يعقده كتابي على وثنية ، أو وثني | على كتابية أو لا ؟ على وجهين :
أحدهما : - وهو قول أبي سعيد الإصطخري - لا يجوز لمسلم أن يعقد على وثنية ولا | لوثني أن يعقد على مسلمة .
والوجه الثاني : - وهو مذهب الشافعي يجوز ، لأن الكفر كله ملة واحدة . |
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وكذلك ما قبضت من مهر حرام ولو قبضت | نصفه في الشرك حراما ثم أسلما فعليه نصف مهر مثلها ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا ترافع الزوجان في صداق نكاح عقد له في الشرك ، | فهو على ضربين :
أحدهما : أن يكون حلالا معلوما فيحكم على الزوج له ، وكذلك لو أسلما عليه ولا | يلزم الزوج غيره فإن أقبضها في الشرك برئ منه ، وإن لم يقبضها أخذته بعد الإسلام أو عند | الترافع إلى الحاكم بعد بقائها على الشرك .
والضرب الثاني : أن يكون حراما لا يجوز أن يكون صداقا في الإسلام ، فهذا على | ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يتقاضاه في الشرك قبل الترافع إلى الحاكم فقد برئ الزوج منه ، لأن ما | فعلاه في الشرك عفو لا يتعقب بنقض كما قال تعالى : ^ ( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما | بقي من الربا ) ^ ( البقرة : 278 ) . فجعل ما مضى عفوا وقال النبي [ $ ] : ' الإسلام يجب ما | كان قبله ' .
والقسم الثاني : أن يكون الصداق باقيا لم يتقابضاه ، فلا يجوز أن يحكم بإقباضه سواء | ترفعا وهما على الشرك أو قد أسلما ، ويحكم لها بمهر المثل دون القيمة ، لأن الخمر لا قيمة | له ، وكذلك الخنزير وسائر المحرمات .
وقال أبو حنيفة : كان الصداق معينا حكم لها به سواء أسلما ، أم لا ، وإن كان في | الذمة فإن كانا على الشرك حكم لها بمثل الخمر وإن كان قد أسلما حكم لها بقيمة الخمر بناء | على أصله في غاصب الدار وفيها خمر إذا استهلكها وقد مضى الكلام معه .
والقسم الثالث : أن يتقابضا بعضه في الشرك ويبقى بعضه بعد الإسلام أو بعد الترافع | إلى الحاكم فيبرأ الزوج من قدر ما أقبض في الشرك ويحكم لها من مهر المثل بقسط ما بقي |