تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ردها إلى أهلها أو ردها إلى نفسه ، فلو أراد به الاختيار لم يصح ، لأن الاختيار يجري مجرى | عقد النكاح الذي لا يصح إلا بالتصريح دون الكناية .

وفسخه قولان : أن يقول قد فسخت نكاحها أو قد رفعت نكاحها أو قد أنزلت نكاحها | فكل ذلك فسخ صريح ، لأنها ألفاظ مشتركة المعاني ، ولو قال قد صرفتها أو أبعدتها كان | كناية يرجع إلى إرادته فيه ، فإن أراد به الفسخ صح ، لأن الفسخ يجري مجرى الطلاق الذي | صح بالتصريح وبالكناية ، فلو قال قد حرمتها كان كناية يحتمل الفسخ ، ويحتمل الطلاق ، | فإن أراد به الطلاق كان اختيارا وإن أراد به الفسخ كان فسخا وإن لم يكن له إرادة لم يكن | طلاقا ، وهل يكون فسخا أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : يكون فسخا ، لأن المفسوخ نكاحها محرمة .

والوجه الثاني : لا يكون فسخا لأمرين :

أحدهما : أن الكناية إذا تجردت عن نية لم يتعلق بها حكم .

والثاني : أنه حكم ثبت بعد الفسخ فاقتضى أن يتقدمه ما يقع به الفسخ ، فلو قال : قد | فارقتها كان فسخا ولو قال : قد طلقتها كان اختيارا .

والفرق بينهما ، وإن كانا صريحين في طلاق الزوجات ، أن الطلاق لا يقع إلا على | زوجة فلذلك جعلنه اختيارا ، والفراق قد يقع على زوجته فيكون طلاقا ، وعلى غير زوجته : | فيكون إبعادا فلذلك جعل فسخا ، فلو قال : أردت بالفراق الطلاق قبل منه وصار اختيارا | وطلاقا ولو قال أردت بالطلاق الفسخ لم يقبل منه ، لأن الطلاق لا يصح إلا على زوجته ، | والفسخ لا يكون هاهنا إلا بغير زوجته ، فأما إذا قال قد سرحتها كان كالفراق فسخا ؛ لأنه | أشبه بمعناه فإن أراد به الطلاق صار اختيار كالفراق ، فأما إذا ظاهر منها أو آلى لم تكن اختيارا | ولا فسخا ؛ لأن الظهار والإيلاء قد تخاطب به الزوجة وغير الزوجة ، وإن لم يستقر حكمها إلا | في زوجته ، وإذا لم يكن الظهار في الحال اختيارا ولا فسخا نظر في التي ظاهر منها وآلى فإن | اختار فسخ نكاحها سقط حكم ظهاره وإيلائه ، وإن اختار جنس نكاحها ثبت ظهاره وإيلاؤه | منها ؛ لأنها كانت زوجته وقت ظهاره وإيلائه . |

| فصل

فأما إذا وطئ من الثماني الموقوفات على اختياره وفسخه أربعا ، فهل يكون | وطؤه اختيارا لهن كما يكون وطء البائع للجارية المبيعة في خيار الثلاث اختيارا لفسخ | البيع ؟ فعلى هذا قد ثبت بوطئهن اختيار نكاحهن وانفسخ به نكاح من عداهن .

والوجه الثاني : أن لا يكون اختيارا ، لأن الاختيار يجري مجرى عقد النكاح ، والنكاح | لا يعقد إلا بالقول دون الفعل ، كذلك الاختيار وخالف الفسخ في البيع ، لأنه استفادة ملك | والأملاك قد تستفاد بالملك كالسبي ، وبالقول كالبيع ، فجاز أن يستفاد ملكه بالقول والفعل ، | فعلى هذا يكون على خياره في اختياره من شاء من الموطوءات وغيرهن فإن اختار إمساك | الموطوءات ثبت نكاحهن ، وكانت إصابته لهن إصابة في زوجية فلا يجب بها لهن مهر ، ولا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٢٨٤