تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بينهم حيث يقول في حكايته عنهم : ^ ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت | النصارى ليست اليهود على شيء ) ^ [ البقرة : 113 ] وتقاطعهم يمنع من توارثهم ، ولأن اختلاف | شرائعهم يوجب اختلاف مللهم ، ولأن ما بينهم من التباين كالذي بين المسلمين وبينهم من | التباين فاقتضى أن تكون مللهم مختلفة .

ودليلنا قوله تعالى : ^ ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) ^ [ الأنفال : 73 ] وقال الله | تعالى : ^ ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) ^ [ البقرة : 120 ] فجمعهما | وروى عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري عن النبي [

| ] أنه | قال : ' الناس خير وأنا وأصحابي خير ' ولأنهم مشتركون في الكفر وإن تنوعوا كما أن | المسلمون مشتركون في الحق وإن تنوعوا وليس التباين بينهم بمانع من توارثهم كما يتباين | أهل الإسلام في مذاهبهم ولا يوجب ذلك اختلاف توارثهم لأن الأصل إسلام أو كفر لا ثالث | لهما . |

فصل : $ فإذا ثبت أن الكفر كله ملة واحدة فقد اختلف الناس في كيفية توارثهم فمذهب | الشافعي أن أهل الذمة يتوارثون منهم وأهل العهد بعضهم من بعض على اختلاف ديارهم | وأهل الحرب يتوارثون بعضهم من بعض وإن اختلفت ديارهم ولا توارث بينهم وبين أهل | الذمة .

وقال أبو حنيفة : لا توارث بين أهل الذمة وأهل الحرب وكذلك أهل العهد لا توارث | بينهم وبين أهل الذمة وأهل الحرب يتوارثون ما لم يختلف بهم الدار ، واختلاف دارهم | يكون باختلاف ملوكهم ومعاداة بعضهم لبعض في الدين كالترك والروم فلا يورث بعضهم | من بعض . |

| فصل :

فعلى ما ذكرنا من المذاهب إذا مات يهودي من أهل الذمة فترك أما مثله يهودية | وابنا مسلما وأربعة إخوة أحدهم يهودي ذمي والآخر نصراني ذمي والآخر مجوسي معاهد | والآخر وثني حربي فعلى قول معاذ لأمه اليهودية السدس والباقي لابنه المسلم ولا شيء | لإخوته ، وعلى قول مالك لأمه اليهودية الثلث والباقي لأخيه اليهودي لموافقته له في ملته ولا | يحجب الأم ، لأنه واحد ولا شيء لمن سواه ، وعلى قول أبي حنيفة لأمه السدس والباقي بين | أخيه اليهودي والنصراني ، لأنهما من أهل الذمة ولا شيء لأخيه المجوسي ، لأنه معاهد ولا | شيء لأخيه الوثني ، لأنه حربي ، وعلى مذهب الشافعي لأمه السدس والباقي بين إخوته | الثلاثة اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي المعاهد ، لأنه أهل العهد يرثون أهل الذمة عنده | ولا شيء لأخيه الوثني ، لأنه حربي . |

| فصل :

ولو مات نصراني من أهل الذمة وترك زوجة وثنية من أهل العهد وأما يهودية من | أهل الذمة وابنا مسلما وبنت ابن وثنية تؤدى الجزية وأخوين أحدهما مجوسي يؤدي الجزية |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٨٠