| ولأن أموال المشركين يجوز أن تصير إلى المسلمين فهذا أولى أن تصير إليهم إرثا ، ولا | يجوز أن تصير أموال المسلمين إلى المشركين قهرا فلم يجز أن تصير إليهم إرثا .
ودليلنا رواية علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن النبي [
| ] | قال : ' لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ' وروي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده | عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله [
] ' لا يتوارث أهل ملتين ' .
وروي عن الزهري قال : كان لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر في عهد | رسول الله [
| ] ولا على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، فلما ولي | معاوية رحمه الله تعالى ورث المسلم من الكافر وأخذ بذلك الخلفاء حتى قام عمر بن عبد | العزيز رضي الله عنه فراجع السنة الأولى ثم أخذ بذلك يزيد بن عبد الملك فلما قام | هشام بن عبد الملك أخذ بسنة الخلفاء ، ولأن كل ملتين امتنع العقل بينهما امتنع التوارث | بينهما كالكافر والمسلم ، ولأن التوارث مستحق بالولاية وقد قطع الله الولاية بين المسلم | والذمي فوجب أن ينقطع به التوارث ولأن بعد ما بين المسلم والذمي أعظم مما بين الذمي | والحربي فلما لم يتوارث الذمي والحربي لبعد ما بينهما كان أولى أن لا يتوارث المسلم | والذمي ، فأما قوله [
] : ' الإسلام يزيد ولا ينقص ' ففيه تأويلان وكل واحد منهما جواب .
أحدهما : أن الإسلام يزيد بمن أسلم من المشركين ولا ينقص بالمرتدين .
والثاني : أن الإسلام يزيد بما يفتح من البلاد .
وأما النكاح فغير معتبر بالميراث ألا ترى أن المسلم ينكح الحربية ولا يرثها ، وقد | ينكح العبد الحرة ولا يرثها ، وأما أخذ أموالهم قهرا فلا يوجب ذلك أن تصير إلينا إرثا ، لأن | المسلم لا يرث الحربي وإن غنم ماله وهم يقولون إنه يرث الذمي ولا يغنم ماله فلم يجز أن | يعتبر أحدهما بالآخر . |
| فصل :
فإذا ثبت أنه لا يتوارث أهل ملتين فقد اختلفوا في الكفر هل يكون كله ملة | واحدة أو يكون مللا فمذهب الشافعي أن الكفر كله ملة واحدة وإن تنوع أهله وبه قال | عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبه .
وقال مالك : الكفر ملل فاليهودية ملة ، والنصرانية ملة والمجوسية ملة وبه قال من | الصحابة علي بن أبي طالب عليه السلام .
ومن التابعين : الحسن البصري وشريح .
ومن الفقهاء : الزهري والثوري والنخعي استدلالا بما أخبر الله تعالى من التقاطع |