| حقوقها فأما إذا كان بيت المال معدوما بالجور من الولاة وفساد الوقت وصرف الأموال في غير | حقوقها والعدول بها عن مستحقيها يوجب توارث ذوي الأرحام ورد الفاضل على ذوي | السهام وهذا قول أجمع عليه المحصلون من أصحابنا وتفرد أبو حامد الإسفراييني ومن جذبه | الميل إلى رأيه فأقام على منع ذوي الأرحام والمنع من رد الفاضل على ذوي السهام استدلالا | بأن ما ينصرف إلى بيت المال مستحق في جهات باقية إذا عدم بيت المال لم يبطل استحقاق | تلك الجهات ووجب صرف ذلك المال فيها كالزكوات التي لم تسقط بعدم بيت المال | ووجب صرفها في جهاتها ، وهذا الذي قاله فاسد من ثلاثة أوجه .
أحدها : ما يستحق صرفه من بيت المال في جهات غير معينة وإنما يتعين باجتهاد | الإمام فإذا بطل التعيين سقط الاستحقاق وإن علم أن الجهة لا تعدم كالعربي إذا مات علمنا | أن له عصبة ذكورا غير أنهم إذا لم يتعينوا سقط حقهم وانصرف ذلك إلى غير جهتهم وكذلك | جهات بيت المال إذا لم تتعين سقط حقها وانصرف ذلك إلى غيرها وليس كذلك الزكوات | لتعيين جهاتها وقطع الاجتهاد فيها فلم يسقط حقها مع التعيين وإن عدم من كان يقوم | بمصرفها .
والثاني : أن مال الزكاة له من يقوم بصرفه من جهاته إذا عدم القيم من الولاة وهم | أرباب الأموال فلزمهم القيام بذلك ما كان لازما للولاة وليس لمال الميت من يقوم بصرفه في | هذه الجهات وليس يجوز أن يستحق مال بجهة لا تتعين بوصف ولا باجتهاد باطن لما فيه من | تضييع المال عن جهته فاعلمه .
والثالث : أن بيت المال إنما كان أحق بميراثه من ذوي الأرحام ، لأن بيت المال يعقل | عنه فصار ميراثه له فلما كان عدم بيت المال يسقط العقل عنه وجب أن يسقط الميراث منه | وإذا كان ما ذكرناه ثابتا وكان توريث ذوي الأرحام عند عدم بيت المال واجبا فهكذا رد | الفاضل عن ذوي السهام ، وسنذكر كيفية توريثهم والرد على ذوي الفروض في باب ذوي | الأرحام في هذا الكتاب فإن في ذلك دقة واستصعابا ولعلها هي الصارفة لمن منعهم الميراث | عند عدم بيت المال . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' والكافرون ' . |
قال الماوردي : وهذا كما قال الكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكافر وهو قول | الجمهور وحكي عن معاذ بن جبل ومعاوية أن المسلم يرث الكافر ولا يرث الكافر المسلم | وبه قال محمد ابن الحنفية وسعيد بن المسيب ومسروق والنخعي والشعبي وإسحاق بن | راهويه استدلالا بما روي عن معاذ أنه قال : سمعت رسول الله [ $ ] يقول : ' الإسلام يزيد | ولا ينقص ' قال وكما يجوز للمسلم أن ينكح الذمية ولا يجوز للذمي أن ينكح المسلمة ، |