| على الصغيرة وغير المدخول بها ولأن المقصود بها التعبد ، فأما الجناية منه وعليه فقد تقدم | ذكرها وفيما استوفيناه من ذلك تنبيه على ما أغفلنا ، فأما المزني فإنه اختار أن لا ينفذ إقراره | في الماضي وإن نفذ في المستقبل وكان من استدلاله أن قال أجمعت العلماء أن من أقر بحق | لزمه ومن ادعاه لم يجب له بدعواه .
وهذا القول صحيح غير أن الاستدلال به فاسد لأن اللقيط لم يكن منه إقرار بالحرية | فلا يقبل رجوعه عنه وإنما حمل أمره في الحرية على الظاهر وإقراره على نفسه أقوى فكان | الحكم به أولى . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا أقر اللقيط بأنه عبد لفلان وقال الفلان ما | ملكته ثم أقر لغيره بالرق بعد لم أقبل إقراره وكان حرا في جميع أحواله ' .
قال الماوردي : وصورتها في لقيط بالغ ابتداء من غير دعوى فأقر برقه لزيد فأنكر زيد | أن يكون مالكه فأقر اللقيط بعد ذلك برقه لعمرو فإقراره مردود وهو حر في الظاهر إلا أن تقوم | بينة برقه لمالك فيحكم بها دون الإقرار .
وقال أبو العباس بن سريج إقراره مقبول للثاني وإن رده الأول كما كان إقراره مقبولا | للأول وهكذا لو أنكره الثاني فأقر الثالث قبل منه وبه قال أهل العراق استدلالا بأنه لو أقر | بنسبه لرجل فرده ثم أقر بنسبه لغيره جاز فكذلك إذا أقر برقه لرجل فرده ثم أقر به لآخر جاز | وهكذا لو أقر بدار في يده لرجل فرد إقراره ثم أقر بها لغيره نفذ إقراره ، فكذلك في الرق لأنه | لا يخلو من أن يجري مجرى النسب وقد ذكرنا جواز ذلك فيه أو مجرى المال وقد ذكرنا | جوازه فيه ، وهذا الذي قاله أبو العباس ومن وافقه من أهل العراق خطأ من وجهين : أحدهما | أن إقراره بالرق للأول إقرار بأنه لا رق عليه لغير الأول فإذا رد الأول الإقرار فقد رفع رقه عنه | بالإنكار فصار إقراره بالرق إذا رد كالعتق فلم يجز أن يقر بعد الرق والثاني أن في الحرية حقا | لله تعالى وحق للآدمي فصار أغلظ من حق الله تعالى إذا تجرد من حق الآدمي إذا انفرد فلم | يكن لمن جرى حكمه عليه أن يدفعه عن نفسه فأما ما استدل به من إقراره بالنسب فقد كان | بعض أصحابنا يضيق عليه الفرق بينهما فيجعل الحكم فيهما سواء ويقول إذا رد إقراره | بالنسب لم أقبله إذا أقر به من بعد كما لو رد في العتق لم أقبله من بعد وذهب سائر أصحابنا | إلى أنه يقبل في النسب ولا يقبل في الرق والفرق بينهما من وجهين :
أحدهما : أن إنكاره الرق يقتضي أن لا رق وليس إنكاره للنسب موجبا لرفع النسب .
والثاني : أن من أنكر شيئا ثم أقر به قبل منه ومن أنكر الرق ثم أقر به لم يقبل منه ، وأما | الإقرار بالدار فإذا رده المقر له لم يقبل إقرار المقر بها لغيره وإنما جعل الثاني أحق بها من | حيث أنه لا منازع له فيها ولا بد لكل ملك من مالك وليس كذلك اللقيط لأنه قد يكون حرا | وليس له مالك . |