تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| جواز الأخذ كفقير دفعت إليه ، وظاهره الحرية فبان عبدا أو كان ظاهره الإسلام فبان كافرا ، أو | كان ظاهره أنه في سائر الناس فبان في ذوي القربى من بني هاشم وبني المطلب رضوان الله | عليهم فإن كان الدافع لم يجتهد في الأخذ لها عند الدفع فعليه الضمان واليا كان أو مالكا | وإن كان قد اجتهد فقد اختلف أصحابنا في ذلك على طريقتين :

أحدهما : أن الخطأ في ذلك كالخطأ في الفقير فلا يضمن إن كان واليا وفي ضمانه | إن يكون مالكا قولان ، فهذه طريقة كثير من المتقدمين .

والطريق الثاني : أن الخطأ في هذا أخص بالضمان من الخطأ في الفقير فيضمن | الدافع إن كان مالكا ، وفي ضمانه إن كان واليا قولان ، وهذه طريقة أبي علي بن أبي هريرة | وطائفة من المتأخرين وفرقوا بين الخطأ في الفقير وبين الخطأ في الحرية والإسلام بأنه لا | يعلم يقين الفقر قطعا فجاز أن يعمل فيه على الظاهر . ويعلم يقين الحرية والإسلام قطعا فلم | يجز أن يعمل فيه على الظاهر .

مثاله : أن من صلى خلف جنب أو محدث لم يعد صلاته لأنه لا يعلم يقين طهارة | إمامه قطعا ، فإذا عمل فيها على الظاهر لم يعد ، ولو صلى خلف امرأة أو كافر ، أعاد ؛ لأنه قد | يعلم يقين كون إمامه رجلا مسلما فإذا عمل على الظاهر أعاد .

وسوى أبو حنيفة بين خطأ الوالي والمالك وفرق بين الخطأ في الفقير وبين الخطأ في | الحرية والإسلام الذي قدمناه وفيما مضى دليل كاف . |

| مسألة :

قال الشافعي : ' ويعطى الولاة زكاة الأموال الظاهرة الثمرة والزرع والمعدن | والماشية فإن لم يأت الولاة لم يسع أهلها إلا قسمها فإن جاء الولاة بعد ذلك لم يأخذوهم بها | وإن ارتابوا بأحد فلا بأس أن يحلفوه بالله لقد قسمها في أهلها وإن أعطوهم زكاة التجارات | والفطرة والركاز أجزأهم إن شاء الله ' .

قال الماوردي : قد ذكرنا أن الأموال ضربان : ظاهرة كالثمار والزروع والمواشي ، | وباطنة كالدراهم والدنانير وعروض التجارات والركاز وزكاة الفطر فما كان منها باطنا لم يلزمه | دفع زكاته إلى الإمام وجاز لأربابها أن يتولوا إخراجها وقسمها في أصلها وإن دفعوها إلى | الولاة جاز وما كان منها ظاهرا ففيها قولان :

أحدهما : وهو قوله في الجديد أنها كالباطنة يجوز لأهلها أن يتولوا إخراج زكاتها ولا | يلزمهم دفعها إلى الإمام .

والقول الثاني : أن عليهم دفع زكاتها إلى الإمام أو عامله عليها ، ولا يجوز لأربابها أن | يتولوا إخراجها بأنفسهم مع القدرة على دفعها إلى الإمام أو عامله عليها ، وبه قال مالك وأبو | حنيفة وقد مضى توجيه القولين . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٥٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٥٤٥