|
| فصل :
وأما القسم الثالث الذي يختلف فيه الضمان باختلاف حال الدافع إن كان إماما | أو مالكا فهو مسألة الكتاب ، وهو أن يدفعها إلى من يستحقها بالفقر والمسكنة فيبين غير | مستحق فهذا على ضربين :
أحدهما : أن لا يستحقها لعدم الفقر .
والثاني : والثاني أن لا يستحقها مع وجود الفقر لسبب يمنع من جواز الأخذ .
فأما الضرب الأول : فهو أن يدفعها إلى رجل ظن به فقرا فبان غنيا ، فإن كان الدافع لم | يجتهد عند الدفع ضمن إماما أو مالكا لأن ترك الاجتهاد تفريط وإن كان قد اجتهد عند الدفع | نظر فإن كان الدافع لها إماما أو واليا عليها من قبل الإمام لم يضمن ، لأنه أمير عليها لم يفرط | فيها ولكن له استرجاعها من الأخذ لها إن كان حيا ومن تركته إن كان ميتا سواء شرط عند | الدفع أنها زكاة أو لم يشرط ؛ لأن الوالي لا يدفع من الأموال إلا ما وجب وإن كان الدافع لها | هو رب المال ، ففي وجوب ضمانه قولان :
أحدهما : أنه لا يضمن كالإمام .
والقول الثاني : يضمن بخلاف الإمام ، والفرق بينهما من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن للإمام عليها ولاية ليست لرب المال فلم يضمنها إلا بالعدوان .
والثاني : أن الإمام بريء الذمة من ضمانها قبل الدفع فلم يضمنها إلا بتفريط ظاهر | ورب المال مرتهن الذمة بضمانها قبل الدفع فلم يبرأ منها إلا باستحقاق ظاهر .
والثالث : أن الإمام لا يقدر على دفعها إلى مستحقها إلا بالاجتهاد دون اليقين فلم | يضمن إذا اجتهد ، ورب المال يقدر على دفعها إلى مستحقها بيقين ، وهو الإمام مضمونة إذا | دفعها بالاجتهاد .
فإذا تقرر هذا نظر في رب المال ، فإن شرط عند الدفع أنها زكاة كان له استرجاعها من | الأخذ لها إذا كان غنيا ، وإن لم يشترط ذلك عند الدفع نظر في الأخذ لها فإن صدقه أنها زكاة | لزمه ردها ، وإن لم يصدقه من يلزمه ردها بخلاف الإمام ؛ لأن رب المال قد يعطي فرضا | وتطوعا فلم يسترجع إلا بشرط والإمام لا يعطي إلا فرضا واجبا فجاز أن يسترجع بغير شرط ؛ | ولأن للإمام ولاية على أهل السهمان فكان قوله عليهم مقبولا وليس لرب المال عليهم ولاية | فلم يقبل قوله عليهم ، فكان هذا فرقا بين الإمام ورب المال في جواز الاسترجاع عند عدم | الشرط ، لكن اختلف أصحابنا هل يكون لرب المال إحلاف المدفوع إليه ؟ أنه لا يعلم أن ما | أخذه تعجيل أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : له إحلافه ، لأنه لو علم لزمه الرد .
والوجه الثاني : ليس له إحلافه لأنه هو المفرط حيث لم يشترط ، ولكن لو قال رب | المال : شرطت التعجيل وقال المدفوع إليه : لم يشترط ، كان له إحلافه وجها لوجه . |
| فصل :
وأما الضرب الثاني وهو أن يكون غير مستحق لها مع الفقر لسبب يمنع من |