| فإن تأخر الإمام وعامله وتعذر على أرباب الأموال دفع زكاتهم إليه فهل لهم على القول | القديم إخراجها بأنفسهم أم لا على وجهين :
أحدهما : لا يجوز وتكون محبوسة عليه حتى يأتي فيتولى إخراجها ، لأن من استحق | قدر مال لم يجز أن يدفع إلى غيره لتأخره كالديون .
والوجه الثاني : وهو ظاهر نصه في هذا الموضع يجب على أهلها تعجيل إخراجها | بأنفسهم إذا تأخر الوالي عنهم ؛ لأنه مستحق لجهات يمكن إيصاله إليها والوالي نائب ، وتأخر | الوالي النائب لا يوجب تأخر الحق كالوالي والوكيل ، فإذا أخرجها أربابها عند تأخر الوالي ثم | حضر فأخبروه بإخراجها فالقول قولهم وله إحلافهم إن استراب بهم ، وفي هذه اليمين | وجهان :
أحدهما : أنها مستحقة ، فإن نكلوا عنها لم تؤخذ منهم الزكاة .
والثاني : أنها واجبة فإن نكلوا عنها أخذت منهم الزكاة بالوجوب المتقدم لا بالنكول | وقد مضى تعليل ذلك في كتاب الزكاة . |
| مسالة :
قال الشافعي : ' وإنما يستحق أهل السهمان سوى العاملين حقهم يوم يكون | القسم ' .
قال الماوردي : اعلم أن الشافعي قد نص في هذا الموضع على أن استحقاق أهل | السهمان للزكاة يكون يوم القسم ونص في كتاب الزكاة أنها إذا وجبت في قرية فمات أحد | أهل السهمان أن نصيبه لوارثه فجعلها مستحقة يوم الوجوب وليس ذلك على قولين وإنما هو | باختلاف حالين فالموضع الذي جعلها مستحقة يوم الوجوب إذا تعين أهل السهمان فيها .
مثل أن تجب الزكاة عليهم في قرية فيها من كل صنف من أهل السهمان ثلاثة فما دون | فيكونوا في استحقاقها معينين لا يجوز العدول عنهم إلى غيرهم ، فعلى هذا يكون | استحقاقهم لها معتبرا بيوم الوجوب لا بعد القسم ، فلو مات أحدهم كان حقه لوارثه ولو غلب | أو أيسر لم يسقط حقه منها ولو حضر القرية بعد الوجوب غريب لم يجز دفعها إليه .
والموضع الذي جعلها مستحقة يوم القسم إذا لم يتيقن أهل السهمان فيها مثل أن | تجب الزكاة عليه في بلد كبير فيه من كل صنف من أهل السهمان عدد كبير فيلزمه أن يعطي | من كل صنف ثلاثة ويمنع الباقين ، فلا يكونوا فيها معينين فيكون الاعتبار باستحقاقهم يوم | القسم لا يوم الوجوب ، فعلى هذا لو مات أحدهم قبل القسم لم يعط وارثه ولو غاب أو أيسر | لم يكن له فيها حق ولو حضر غريب بعد الوجوب وقبل القسم أعطى وبالله التوفيق . |