| وأما الذي يأخذها ويستحقها بسبب مستحدث فهم صنفان : بنو السبيل ، والغزاة ، | فيأخذ ابن السبيل ليبتدئ سفره ، ويأخذ الغازي ليبتدئ جهاده ، فإذا أخذوا سهمهم منها لم | يستقر ملكهم عليه إلا أن يسافر ابن السبيل ويجاهد الغازي فيستقر حينئذ ملكهم على ما | أخذوا ، فإن لم يسافر ابن السبيل ولم يجاهد الغازي استرجع منهما ما أخذاه لفقد السبب | الذي يعتبر به الأخذ والاستحقاق ، وأما الذي يأخذها بسبب متقدم واستحقاق مستحدث فهم | ثلاثة أصناف المؤلفة قلوبهم يدفع إليهم لتغير نياتهم المتقدمة ويستحقونها بجنس نياتهم | المستحدثة والمكاتبون يأخذونها للباقي عليهم من أموال كتابتهم ويستحقونها بما يستحدثون | من قضاء ديونهم وزوال غرمهم ، فهؤلاء إن حدث منهم بعد أخذها ما به يستقر الاستحقاق | من حسن نيات المؤلفة وعتق المكاتبين بالأداء وقضاء ديون الغارمين بالقضاء فلا يجوز | الرجوع عليهم بشيء منها لاستقرار الاستحقاق ، والحادث بعد الأخذ بالسبب المتقدم وإن | لم يحدث منهم بعد الأخذ ما يستقر به الاستحقاق فلم يحسن به نيات المؤلفة قلوبهم ، ولم | يؤد المكاتبون ذلك في عتقهم ولا قضاه الغارمون في ديونهم فهذا ينظر ، فإن كان سبب | الأخذ باقيا وهو بقاء الكتابة على المكاتبين وبقاء الدين على الغارمين لم يسترجع ذلك | منهم ؛ لأنه يجوز أن يستأنف دفعها إليهم فلم يجز أن يسترجع المتقدم منهم وكذلك المؤلفة | لأن ضعف نياتهم التي قصدوا له بتآلفهم باق ويقتضي استئناف العطاء فلم يجز أن يعارض | بالاسترجاع المنكر وإن كان سبب الأخذ قد زال مع بقاء الصدقة بأيديهم كعتق المكاتب | تبرعا أو بأداء من كسب وزال الغرم بإبراء أو بقضاء من كسب استرجعت منهم ؛ لأن سبب | الاستحقاق لم يوجد . |
| مسألة :
قال الشافعي : ' فإذا اجتمعوا فالفقراء الزمنى الضعاف الذين لا حرفة لهم | وأهل الحرفة الضعيفة الذين لا تقع في حرفتهم موقعا من حاجتهم ولا يسألون الناس | ( وقال ) وفي الجديد زمنا كان أولى أو غير زمن سائلا أو متعففا ( قال الشافعي ) والمساكين | السؤال ومن لا يسأل ممن له حرفة لا تقع منه موقعا ولا تغنيه ولا عياله وقال في الجديد سائلا | كان أو غير سائل ( قال المزني ) أشبه بقوله ما قاله في الجديد لأنه قال لأن أهل هذين | السهمين يستحقونهما بمعنى العدم وقد يكون السائل بين من يقل معطيهم وصالح متعفف | بين من يبدونه بعطيتهم ' .
قال الماوردي : اعلم أن الفقر والمسكنة اسمان يشتركان من وجه ويفترقان من وجه ، | فأما الوجه الذي يشتركان فيه فهو الضعف ، وأن كل واحد منهما إذا أفرد بالذكر شاركه الآخر | فيه حتى لو وصى بثلث ماله للفقراء شاركهم المساكين ولو وصى به للمساكين شاركهم | الفقراء .
وأما الوجه الذي يفترقان فيه فهو أنه إذا جمع بينهما تميزا ثم اختلف في تميزهما عند | الاجتماع هل يكون التمييز بينهما باختلافهما في الحاجة أو باختلافهما في الصفة فذهبت |