تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والضرب الثاني : أن يعدموا في بلد المال ويوجدوا في غير البلاد ، فينقسم حال من | عدم منهم في بلد المال ثلاثة أقسام : قسم ينقل سهمهم ، وقسم لا ينقل سهمهم ، وقسم | اختلف أصحابنا في نقل سهمهم ، فأما من ينقل سهمهم إلى البلاد التي يوجدون فيها فهم | الغزاة ينقل سهم سبيل الله المصروف إليهم من بلد المال الذي فقدوا فيه إلى البلاد التي | يوجدون فيها من الثغور وغيرها ؛ لأنهم يكثرون في الثغور ويقلون في غيرها فلم يكتفوا | بسهمهم من صدقات بلادهم ، وأما من لا ينقل سهمهم فهم العاملون عليها ؛ لأنهم إذا قعدوا | قام أرباب الأموال مقامهم فيها ؛ ولأن سهمهم يسقط مع الحضور إذا لم يعملوا فكيف بهم | إذا قعدوا ، وأما من اختلف من أصحابنا في نقل سهمهم فهم باقي الأصناف ، وفيهم | وجهان :

أحدهما : لا ينقل اعتبارا بتغليب المكان على الصنف ويقسم على من وجد دون من | فقد كما يعتبر عدم الماء في جواز التيمم لمكان عدمه ، ويعتبر حال ابن السبيل بمكان حاجته .

والوجه الثاني : ينقل اعتبارا بتغليب الصنف على المكان فينقل إلى أقرب البلاد التي | توجد فيها من فقد من الأصناف ، لأن استحقاق الأصناف لها ثابت بالنص واختصاص المكان | بها ثابت بالاجتهاد ، فإذا تعارض كان تغليب ما ثبت بالنص أولى من تغليب ما ثبت بالاجتهاد | والله أعلم بالصواب . |

| مسألة :

قال الشافعي : ' ويجمع أهل السهمان أنهم أهل حاجة إلى مالهم منها | وأسباب حاجتهم مختلفة وكذلك أسباب استحقاقهم معان مختلفة ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال مال الصدقات لا ينصرف إلا في ذوي الحاجات إلا أنها | ضربان :

أحدهما : من يدفع إليه لحاجته إليها وهم الفقراء والمساكين والمكاتبون وأحد صنفي | الغارمين الذي أذنوا في مصالح أنفسهم وبنو السبيل .

والضرب الثاني : من تدفع إليه لحاجتنا إليه وهو العاملون عليها والمؤلفة قلوبهم ، | وأحد صنفي الغارمين وهم الذين أذنوا في صلاح ذات البين ، والغزاة ، فمن دفعت إليه | لحاجته إليها لم يستحقها إلا مع الفقر ولم يجز أن يدفع إليه مع الغنى .

ومن دفعت إليه لحاجتنا إليه جاز أن تدفع إليه مع الغنى والفقر ثم ينقسم جميعهم | ثلاثة أقسام : فمنهم من يأخذها ويستحقها بسبب متقدم ، ومنهم من يأخذها ويستحقها بسبب | مستحدث ، فأما الذي يأخذها ويستحقها بسبب متقدم فهم ثلاثة أصناف : الفقراء ، | والمساكين ، والعاملون عليها ؛ لأن السبب الذي به أخذوا وبه استحقوا هو الفقر والمسكنة | والعمل ، وذلك متقدم على الأخذ فإذا قبضوها فقد استقر ملكهم عليها فلا يجوز أن تسترجع | منهم وإن زال سبب استحقاقهم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٤٨٦