| العدو والذب عن البيضة ، والمنع من الحريم ، لأنهم القائمون بذلك بعد الرسول فملكوا | بعده ما كان له ، وجملة المجاهدين ضربان : مرتزقة ، ومتطوعة .
فأما المرتزقة فهم الذين فرغوا أنفسهم للجهاد فلم يشاغلوا إلا به ، وثبتوا في الديوان | فصاروا جيشا للمسلمين ومقاتلة للمشركين فهؤلاء يرزقون من أربعة أخماس الفيء ، ولا حق | لهم في الصدقات وأما المتطوعة فهم أرباب المعائش والصنائع والأعراب الذين يتطوعون | بالجهاد إن شاءوا ويقعدون عنه إن أحبوا ، ولم يثبتوا في الديوان ، ولا جعل لهم رزق فهؤلاء | يعطون من الصدقات من سهم سبيل الله ، ولا حق لهم في الفيء ، ولهذا تميز أهل الصدقة | عن أهل الفيء وقد كان المتطوعة يسمون أعرابا ، ويسمى المقاتلة مهاجرين فتميزوا بهذين | الاثنين لتميزهم في المالين ، ومنه قول الشاعر : |
% قد حسها الليل بعصلبي % % أروع خراج من الدادي %
% مهاجر ليس بأعرابي %
| فصل :
وإذ قد تميز أهل الفيء عن أهل الصدقة بما وصفنا فسنذكر أهل الصدقة في | قسم الصدقات ، ونبين حكم أهل الفيء فنقول : ينبغي للإمام أن يثبت المقاتلة في جميع | الثغور والبلدان في ديوانه وما يحتاجون إليه في نفقاتهم ومؤناتهم فيعطيهم من مال الفيء قدر | كفاياتهم حتى لا يتشاغلوا باكتساب المال عن جهاد العدو ، ويكونوا متشاغلين بالحرب في | الذب عن البيضة .
وإذا لزم الإمام القيام بكفايتهم فكفايتهم تختلف من خمسة أوجه :
أحدها : كثرة العيال وقلتهم الذين تلزم نفقاتهم من الأولاد والزوجات والعبيد والخدم | فيثبت ذرية كل واحد منهم ، وهم من لم يبلغ من أولاده فثبت ما يحتاجون إليه في حال الفقر | ثم في حال النشوء والكبر ، هذا معنى قول الشافعي : وتعطي المنقوس شيئا ، وكلما كبر يزاد | على قدر مؤنته يعني أنه يعطي أباه لأجله ويزيد لكبره . ويفعل مثل ذلك في الزوجات والعبيد | والخدم ليعلم بذلك قدر مؤنته .
والثاني : أن يعرف حاله هل هو من الرجالة أو الفرسان فإن كان من الفرسان عرف عدد | خيله وظهره .
والثالث : أن يعرف حال بلده في قربه من المغزى وبعده ، فإنه إن بعد كثرت مؤنته وإن | قرب قلت .
والرابع : أن يعرف خصب بلده وجدبه فإن المؤن في بلاد الخصب قليلة في بلاد | الجدب كثيرة .
والخامس : أن يعرف غلاء السعر ورخصه ليزيده مع الغلاء ، وينقصه مع الرخص ، |