تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فإذا كشف عن أحوالهم في هذه الوجوه الخمسة عرف قدر كفايتهم فأثبتها أو جعلها مبلغ | أرزاقهم في كل عام من غير صرف ولا تقصير ، وذلك قد يختلف بحسب اختلاف أحوالهم | في الوجوه الخمسة ؛ فلذلك ما اختلف قدر أرزاقهم ، وإن وجبت بالتسوية بينهم في القيام | بكفاياتهم ، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه بلغ بالعطاء خمسة آلاف درهما فمن | الناس من زعم أن هذا أكثر من قدر الكفاية ولا يجوز أن يفرض للمقاتلة أكثر من كفايتهم ، | وقيل : ليس هكذا لأن خمسة آلاف درهم مع بعد المغزى وغلاء الأسعار ليست بأكثر من | كفاية ذي عيال ، فإذا ثبت ما ذكرنا من تقدير أرزاقهم بحسب كفاياتهم خرج ما يعطونهم | منها على القولين في مصرف أربعة أخماس الفيء .

فإن قيل : إنه مصروف في مصالح المسلمين العامة أعطوا منه قدر أرزاقهم من غير | زيادة ولا نقص ، فإن فضل عنها كان الفضل باقيا في بيت المال ، وإن نقص عنها كان الباقي | لهم دينا على بيت المال ، وإن قيل : إن للجيش خاصة قسم بينهم على قدر كفاياتهم بزيادة | ونقص .

مثاله : أن يكون رزق أحدهم الكافي له ألف درهم ، ورزق الآخر ألفي درهم ورزق | الثالث الآخر ثلاثة آلاف درهم ورزق الرابع أربعة آلاف درهم فيكون رزق هؤلاء الأربعة | عشرة آلاف درهم لصاحب الألف عشرها ولصاحب الألفين خمسها ولصاحب الثلاثة آلاف | ثلاثة أعشارها ولصاحب الأربعة آلاف خمساها ، فينقسم الحاصل من أربعة أخماس الفيء | على عشرة أسهم لصاحب الألف سهم ولصاحب الألفين سهمان ، ولصاحب الثلاثة آلاف | ثلاثة أسهم ، وعلى هذا الحساب فإن كان المال عشرة آلاف درهم بقدر أرزاقهم فقد | استوفوها ، وإن كان أكثر قسم جميعه على هذا أو كانت الزيادة لهم ، ولا يحتسب بما | عليهم ، وإن كانت أقل كان النقصان عليهم لا يحتسب به لهم فيكون الفرق بين القولين من | وجهين :

أحدهما : أنهم على القول الأول إذا اتسع المال لم يزادوا على أرزاقهم ، وعلى الثاني | يزادون .

والوجه الثاني : من الفرق بينهما أنهما على القول الأول إذا ضاق المال يقضون بقية | أرزاقهم وعلى الثاني لا يقضون . |

| فصل :

وينبغي لوالي الجيش أن يستعرض أهل العطاء في وقت كل عطاء فمن ولد له | منهم زاده لأجل ولده ومن مات له ولد نقصه قسط ولده وإذا ينفس المولود زاده حالا بعد حال | حتى يبلغ ، فإذا بلغ خرج من جملة الذرية ، وصار من المقاتلة ، فأثبته في الديوان ، وفرض | له في العطاء رزقا ، وراعى حال من ينكح من الزوجات أو يطلق ومن يملك من العبيد والإماء | أو يبيع ليزيده ممن نكح أو ملك وينقصه لأجل من طلق أو باع وكذا يراعي حال خيله في | الشراء والبيع إلا أن يتجاوز قدر الحاجة في شراء العبيد والخيل فلا يزاد لأجلهم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٤٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٤٤٤