تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فيه رأيه فهذا حكم ما ذهب إليه الشافعي من الإقراع بينهما عند التنازع وسواء كان من خرج | بالقرعة أنفع له إذا لم يكن الذي خرج قرعته مقصرا أو كانا سواء ، وقال أبو علي بن خيران | لا قرعة بينهما عند التنازع ولكن يجتهد الحاكم فيهما رأيه فأيهما رآه أحظ له كان أولى | بكفالته ولهذا القول وجه وإن خالف نص الشافعي غير أن تساويهما يمنع من تغليب أحدهما | إلا بالقرعة كالبينتين إذا تعارضتا . |

| فصل :

والضرب الثاني : أن لا يتنازعا ويتفقا على تسليمه لأحدهما فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يسلمه قبل استقراره يده عليه فهذا يجوز لأن المسلم له بمثابة من رآه | ولم يلتقطه ويصير المستلم أولى وكأنه التقطه وحده .

والضرب الثاني : أن تستقر أيديهما جميعا عليه حتى يصير الملقوط معهما ثم يتسلمه | أحدهما ففيه وجهان :

أحدهما : يجوز لأن الحق لهما وليس يتجاوزهما كالشقيقين إذا سلم أحدهما | لصاحبه .

والوجه الثاني : لا يجوز لأن للملتقط حق الكفالة وليس له حق التسليم كما لو كان هو | الواجد وحده لم يكن له تسليمه إلى غيره حتى يتولى الحاكم . |

| فصل :

ولو التقطه رجل وامرأة كانا في كفالته سواء فيقترعان ولا تقدم المرأة كتقديم | الأم على الأب في الحضانة لأن في الالتقاط ولاية إن لم يكن الرجل أحق لها لم يكن أنقص | حضانة الأبوين . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وإن كان أحدهما مقيما بالمصر والآخر من | غير أهله دفع إلى المقيم ' .

قال الماوردي : إذا وجد اللقيط في المصر رجلان أحدهما من أهل المصر والآخر من | أهل مصر آخر وهو غريب في هذا المصر فالواجد له من أهل مصره أحق بكفالته من الغريب | الذي ليس من أهله لأن قيامه في البلد الذي وجد فيه أشهر لحاله وأقرب إلى ظهور نسبه | ولكن لو انفرد الغريب بالتقاطه وأراد إخراجه من البلد الذي وجد فيه إلى بلده فإن كان غير | أمين أو كان الطريق غير مأمون فلا حق له في كفالته وإن كان أمينا والطريق مأمون فعلى ثلاثة | أقسام : أحدها : أن يكون بلده قريبا على أقل من يوم وليلة فهو مستحق لكفالته إذا تساوى | البلدان أو كان بلد الملتقط أصلح فأما إن كان بلد اللقيط مصر وبلد الملتقط قرية ففيه | وجهان : أحدهما : لا حق له في كفالته لأن المصر أنفع له من القرية لما فيه من كثرة العلوم | والآداب ووفور الصنائع والاكتساب . والوجه الثاني : يستحق كفالته وإخراجه إلى قريته لأن | القرية ربما كانت أعف وكان أهلها أسلم ومعايشهم أطيب ولأن حاله في القرية أيسر منها في | المصر الكبير لقلة من فيها وكثرة من في المصر وقلما يمكن أن يشعر في القرى بفاحشة | تخفى وريبة تكتم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٤٠