| ومن حضره من ذوي المكنة وجعلها مقسطة عليهم على عددهم جبرا ولا يخص بالإجبار | عليها واحدا قال الشافعي فإن لم يفعل حرم تضييعه على من عرفه حتى يقام بكفالته لأن ذلك | من فروض الكفايات ثم ينظر فإن بان عبدا رجع بها على سيده وإن بان له أب غني أخذها | من أبيه فإن بلغ ولا أب له ولا سيد فإن علمه مكتسبا رجع عليه في كسبه وإن كان غير | مكتسب فهو من جملة أهل الصدقات فيقضي ذلك عنه من أي المالين يراه فيها من سهم | الفقراء أو المساكين أو من سهم الغارمين والله أعلم . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولو أمره الحاكم أن يستسلف ما أنفق عليه | يكون عليه دينا فما ادعى قبل منه إذا كان مثله قصدا ( قال المزني ) لا يجوز قول أحد فيما | يتملكه على أحد لأنه دعوى وليس كالأمين يقول فيبرأ ' .
قال الماوردي : وصورتها في لقيط فقير أمر الحاكم ملتقطه أن يستقرض ما ينفقه عليه | فذلك ضربان : أحدهما : أن يأمره أن يستقرض عليه من غيره فهذا جائز ولا يأخذ القرض | جملة ولكن يستقرض له في كل يوم أو أكثر في كل أسبوع قدر حاجته إليه ويقبل قول | الملتقط في إنفاقه عليه لأنه لا يستغني عن غذاء في كل يوم فإذا مرت به الأيام على سلامة | وهو فيها نامي الجسد مستقيم الأحوال كان الأظهر من حاله وصول النفقة إليه . والضرب | الثاني : أن يأمره أن يستقرض من نفسه فهل يجوز له أن يتولى إنفاقه عليه بنفسه أم لا على | قولين :
أحدهما : وهو نصه ها هنا : يجوز لكونه أمينا وما ادعاه من شيء يكون مثله قصدا قبل | منه . والقول الثاني : واختاره المزني أنه لا يجوز حتى يأخذها من غيره من الأمناء فينفقها | عليه لأنه لا يقبل قول أحد فيما يدعيه دينا على غيره . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولو وجده رجلان فتشاحاه أقرعت بينهما | فمن خرج سهمه دفعته إليه وإن كان الآخر خيرا له لم يكن مقصرا عما فيه مصلحته ' . | قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا اشترك نفسان في التقاط المنبوذ وهما من أهل | الكفالة له لاستوائهما في الإسلام والحرية والأمانة فهذا على ضربين : أحدهما : أن يتنازعاه | ويتشاحنا عليه ، فمذهب الشافعي وعليه جمهور أصحابه أن الحاكم يقرع بينهما لأنهما | لما استويا ولم يمكن أن يشترك بينهما كانت القرعة بينهما ليتميز بها الأحق من غير تهمة .
قال تعالى : ^ ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) ^ [ آل عمران : 44 ] | الآية ثم يتعين حق من قرع منهما في كفالته فإن أراد رفع يده عنه كان له ولم يجبر على | إمساكه ويتسلمه الحاكم منه وهل يصير شريكه أولى بكفالته من غيره أم لا على وجهين :
أحدهما : هو أولى به من غيره لاختصاصه بالتقاطه وإن تقدم الآخر بالقرعة .
والوجه الثاني : أنه قد بطلت كفالته لما قرعه صاحبه وصار غيره سواء فيجتهد الحاكم |