| والقسم الثاني : أن يكون بلده بعيدا وأخباره منقطعة والطارئ إليه أو منه نادر .
كمن بالعراق إذا أراد نقله إلى الشرق أو الغرب فلا حق له في كفالته لإضاعة نسبه | وخفاء حاله فلو قال الغريب أنا استوطن بلد اللقيط قلنا أنت حينئذ أحق بكفالته وإنما تمنع منه | إذا أردت العود إلى بلدك .
والقسم الثالث : أن يكون بلده بعيدا على أكثر من يوم وليلة لكن أخباره متصلة والوارد | منه كثير كالبصرة وبغداد ففي استحقاقه لكفالته وجهان :
أحدهما : لا حق له في كفالته لأن حظ اللقيط في بلده أكثر وحاله فيه أشهر .
والوجه الثاني : أنه مستحق لكفالته لتساوي البلدين في التعليم والتأديب وربما كان | في غير بلده أنفع فعلى هذا الوجه يتعين لحاكم بلد اللقيط أن يكتب إلى حاكم بلد الملتقط | يذكر حاله وإشهار أمره . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وإن كان قرويا وبدويا دفع إلى القروي لأن | القرية خير له من البادية ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا التقطه رجلان أحدهما قروي والآخر بدوي | فالقروي أولى له من البدوي ، سواء وجداه في قرية أو بادية لأن القرية أمكن في التعليم | وأبلغ في التأديب وأحسن في المنشأ وقد روى أبو حازم عن أبي هريرة أن النبي [ $ ] قال : | ' من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن اقترب من أبواب السلاطين افتتن ' .
معنى قوله من بدا جفا أي من سكن البادية صار فيه جفاء الأعراب وقوله من اتبع السيد | غفل يريد من يشتغل به وينقطع إليه تصير فيه غفلة . |
| فصل :
فإذا انفرد البدوي بالتقاطه فعلى ضربين :
أحدهما : أن يجده في مصر أو قرية فلا حق له في كفالته لأنه لا حظ له في نزول | البادية لما ذكرناه .
والضرب الثاني : أن يجده في البادية فلا تخلو حاله من أحد أمرين :
أحدهما : أن يكون ممن يسكن حلة مقيما فيها ولا ينتجع عنها فهو مستحق لكفالته لأن | وجوده في البادية يدل على أنه من أهلها . والحال الثانية : أن يكون ممن ينتجع ولا يلزم حلة | ولا يقيم في مكان ففي استحقاقه لكفالته وجهان :
أحدهما : يستحق لأن هذا هو الأغلب من حال البادية .
والوجه الثاني : أنه لا حق له فيها لأن مداومة النقلة وملازمة النجعة لا يشتهر بها حاله | ولا يعرف معها مكانه مما يلحقه من المشقة في بدنه وتغير العادة في نقلته . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وإن كان عبدا وحرا دفع إلى الحر ' . |