تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الاحتمال على التشريك بينهما لاستوائهما في الوصية لهما ، وليس يلزم في الوصايا المطلقة | تقديم الأول على الثاني ، ولا الثاني على الأول ، وإنما يلزم ذلك في العطايا الناجزة . |

| فصل :

وإذا كان لرجل جارية حامل فأوصى بها لرجل ثم أوصى بعد ذلك بحملها لآخر | فالجارية تكون للأول والولد يكون بين الأول والثاني .

وإنما كان كذلك لأنه لما أوصى بالجارية للأول كان حملها داخلا في الوصية تبعا ، | فلما أوصى بالحمل للثاني صار موصيا به لهما ، فكان بينهما ، وهكذا لو ابتدأ فأوصى بحملها | لرجل ثم أوصى بها لآخر كان الحمل بينهما والجارية للثاني منهما لما ذكرناه .

ولكن لو قال : أوصيت لزيد بهذه الجارية دون حملها ، وأوصيت لعمرو بحملها دونها ، | صح وانفرد زيد بالأم وعمرو بالولد ، فعلى هذا لو أن زيدا الموصى له بالأم أعتقها وهي | حامل ، عتقت ولم يسر عتقها إلى الحمل ، وكان الحمل إذا ولد رقيقا لعمرو وسواء كان معتق | الأم موسرا أو معسرا لأن الأم تتميز عن الولد وقد تميزا في الملك فلذلك لم يسر العتق . |

| فصل :

وإذا أوصى الرجل بعبده لواحد من رجلين لم يعينه كانت الوصية باطلة .

ولو أوصى لرجل بواحد من عبدين لم يعينه ، كانت الوصية جائزة ودفع الوارث أيهما | شاء .

وقال أبو حنيفة : الوصية لأحد الرجلين جائزة ، كالوصية بأحد العبدين . ودليلنا : هو أن | الوصية إنما تصح إذا كانت لموصى له إما بالنص أو بإطلاق اسم تدخل في عمومه ، وليس | في الوصية لأحد الرجلين نص ولا عموم اسم وإنما تدخل في العموم إذا قال : ادفعوا عبدي | أي هذين الرجلين شئتم فتصح الوصية كلها .

والفرق بين الوصية لأحد الرجلين وبين الوصية بأحد العبدين : هو الجهل بمستحقها | في أحد الرجلين ، والعلم بمستحقها في أحد العبدين .

وقد قال الشافعي في كتاب ' الأم ' : ولو أن شاهدا قال أشهد أن أحد هذين الرجلين | قتل زيدا لم يكن لأوليائه أن يقسموا مع شهادتهم ولا يكون لوثا ، ولو قال أشهد أن زيدا قتل | أحد هذين الرجلين كان ذلك لوثا لمن ادعاه من أولياء المقتولين ويقسمون مع شهادتهم ، | وفصل بينهما بأنه إذا ثبت القاتل توجهت الدعوى عليه وإن لم يثبت المقتول وليس كذلك إذا | لم يثبت القاتل ، لأن الدعوى لا تتوجه عليه مع إثبات المقتول .

ومثله أن يقول على أحد هذين الرجلين ألف لم تسمع الدعوى منه ولو قال لي على | هذا الرجل أحد هذين المالين سمعت الدعوى منه توجها وأخذا بالبيان تعيينا . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان لفلان | أو قد أوصيت بالذي أوصيت به لفلان لفلان كان هذا رجوعا عن الأول إلى الآخر ' .

قال الماوردي : وحكي عن المزني أنه لا يكون رجوعا ، ويكون العبد وصية لهما كما |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٣١٠