|
| باب ما يكون رجوعا في الوصية
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وإذا أوصى لرجل بعبد بعينه ثم أوصى به | لآخر فهو بينهما نصفان ' .
قال الماوردي : اعلم أن للموصي الرجوع في وصيته لأنها عطية لم يزل عنها ملك | معطيها فأشبهت الهبات قبل القبض ، وإنما ليس له الرجوع في عطايا مرضه لزوال ملكه .
ثم الرجوع في الوصية يكون بقول أو دلالة على ما سنذكره .
وإذا كان حكم الوصية جاريا على ما ذكرناه فصورة مسألتنا هذه في رجل أوصى بعبده | لزيد ثم أوصى به لعمرو فقد اختلف الناس في حكم ذلك على أربعة مذاهب :
أحدها : وهو مذهب داود أنه يكون وصية للأول دون الثاني كالبيع والنكاح .
والثاني : وهو مذهب الحسن وعطاء وطاوس أنه يكون وصية للثاني دون الأول لأنه | بالرجوع أشبه .
والثالث : وهو مذهب أبي عبد الرحمن الشافعي أن الوصية بها باطلة لا تصح لواحد | منها لإشكال حالهما .
والرابع : وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة .
أنها تكون وصية لهما فتجعل بينهما نصفين .
وهكذا لو أوصى به لثالث ، جعلناه بينهم أثلاثا . ولو أوصى به لرابع جعلناه بينهم | أرباعا .
والدليل على ذلك : ثلاثة معاني :
أحدها : أنه لما كان قوله في وقت واحد قد أوصيت بعبدي هذا لزيد وأوصيت به لعمر | كان بينهما إجماعا فوجب أن يتراخى بين الوصيتين وأن يكون بينهما حجابا إذ لا فرق بين | اقتران الوصيتين وبين اقترانهما .
والثاني : أنه لما كان لو أوصى بثلث ماله لزيد ثم أوصى بعد زمان بثلث ماله لعمرو | وأن الثلث إذا لم تجز الورثة بينهما كذلك يكون العبد بينهما في الوصية .
والثالث : أنه قد يجوز أن تكون الوصية الثانية رجوعا ، ويجوز أن تكون لنسيان | الأولى ، ويحتمل أن يقصد بها التشريك بين الأول والثاني فوجب أن يحمل مع هذا |