والفرق الثاني : وهو فرق أبي إسحاق المروزي أن شروط البيع تقابل جزاء من الثمن | فإذا بطلت سقط ما قابلها منه فاقضى إلى جهالة الثمن فلذلك بطل البيع بهذا الشرط وليس | في العمرى ثمن يقضي هذا الشرط إلى جهالته فلذلك صحت مع الشروط .
فأما رواية جابر أنه أعمر عمري له ولعقبه مع باقي الروايات المطلقة التي هي على | العموم إذ ليس تتنافى في ذلك فإذا قلنا بقوله في القديم أن التمليك للرقبة لا يصح فإن | الميراث فيها لا يستحق فقد اختلف أصحابنا على هذا القول هل يملك المعمر المعطي | الانتفاع بها مدة حياته أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه قد ملك الانتفاع بها مدة حياته وهذا | مذهب مالك .
والوجه الثاني : وهو الصحيح أنه لا يملك الانتفاع بها ، لأن التمليك متوجه إلى الرقبة | بما ذكرناه وإذا بطل لم يجز أن ينتقل إلى ملك المنفعة كالبيع الفاسد ، فعلى هذا الوجه | لو تصرف فيها المعطي وانتفع لم يكن عليه أجرة ، لأنها مباحة له ولأن كل ما لا يضمن بالعقد | الصحيح لا يضمن بالعقد الفاسد ، ولكن لو تلفت في يده فإن كان تلفها من غير فعله | لم يضمن لما ذكرنا وإن كان تلفها بفعله ضمنها ، لأنه عدوان ، وهو غير مالك لها ، فهذا | حكم قوله : ( قد جعلتها لك مدة عمرك ) وإن قلنا بقوله في الجديد أن العطية صحيحة وأن | العمرى موروثة فلا رجعة للمعمر المعطي فيها بعد القبض . |
| فصل
: فأما الحالة الثانية : وهو أن يقول : قد جعلتها لك عمرى إشارة إلى عقد | العمرى من غير أن يقدر ذلك بعمر أحد ، ففيها قولان :
أحدهما : وهو قوله في القديم أنها باطلة ، للنهي عنها ولا يملك بها المعمر المعطي | المنفعة مدة حياته كما لا يملك لرقبته وجها واحدا لأننا قد دللنا على أن التمليك بالعمرى | متوجه إلى الرقبة فإذا بطل لم يملك بها المقصود بها غير أنه لم يضمن الأجرة إن سكن أو | تصرف فلو كانت العمرى نخلا فأثمرت لم يملك الثمرة ، ولو كانت شاة فنتجت لم يملك | الولد ، فإذا تلفت الثمرة في يده وهلك الولد ، فإن كان بغير فعله لم يضمن ، وإن كانت بفعله | ضمن .
والقول الثاني : وهو قوله في الجديد أنها جائزة ، وهي ملك له في حياته ثم لورثته بعد | وفاته لرواية أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله [
| ] قال : ' من أعمر عمرى فهي له ولعقبه | يرثها من يرثه من عقبه ' . |
فصل
| : وأما الحال الثالثة وهو أن يقول : قد جعلتها لك مدة عمري أو جعلتها عمر زيد | والحكم فيهما واحد والمذهب أنها عطية باطلة ، لأنه لا يملكه إياها عمره فيورث عنه | ولا جعلها عمرى فيستعمل فيها الخبر ، وإنما قدر ذلك بعمر نفسه أو عمر أجنبي فاقتضى لما | هي عليه من خلاف الأصل خروجها من حكم النفي أن تبطل ، وهكذا لو قال : قد أعمرتكها |