| عطية جائزة وتمليك صحيح قد ملكها المعمر ملكا تاما ثم صارت لورثته من بعده هبة ناجزة | وملكا صحيحا وتمامها بعد عقد العمرى بالقبض الذي به تتم الهبات ، وليس للمعطي بعد | الإقباض الرجوع فيها وإن كان قبله مخيرا .
والقسم الثاني : أن يقول : قد جعلتها لك مدة عمرك على أنك إذا مت عادت إلي إن | كنت حيا أو إلى ورثتي إن كنت ميتا ، فهذه عطية وتمليك فاسد ؛ لأن تمليك الأعيان لا يصح | أن يتقدر بمدة ولا يجوز أن يجعل على التأبيد لما كان الشرط يقتضي أن يكون فاسدا ثم هي | على ملك المعطي سواء أقبض أو لم يقبض ، وله استرجاعها وإن تصرف فيها المعطى ، أو لا | يرجع عليه بأجرها مدة تصرفه فيها لأنه قد أباحه إياها .
والقسم الثالث : أن يقول : قد جعلتها لك مدة عمرك ولا يشترط أن يرجع إليه بعد | موته كما ذكرنا في القسم الثاني ولأن يكون له ولورثته كما ذكرنا في القسم الأول ففيه قولان :
أحدهما : وهو قوله في القديم رواه الزعفراني عنه أنه عطية باطلة لتقديرها بمدة الحياة | ولأن جابر روى أن النبي [ $ ] قال : ' أيما رجل أعمر له ولعقبه ' فإنها للذي يعطاها لا يرجع | إلى الذي أعطاها ، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فجعل صحيح العطية بأن يجعله له | ولعقبه ، فإذا لم يجعلها لعقبه لم يصح ، ولأنه تمليك عين قدر بمدة فوجب أن يكون باطلا | كما لو قال : بعتك داري هذه عمرك ، ولأنها عمرى مقدرة فوجب أن تكون باطلة كما لو قال : | قد أعمرتكها سنة ، ولأنه إذا جعلها له مدة عمره فقد يحتمل أن يريد الرجوع إليه بعد موته | فيبطل ، ويحتمل أن يريد أن يورث عنه فيصح ، فلم يجز أن يحمل على الصحة مع الاحتمال | الفاسد .
والقول الثاني : وهو الصحيح وبه قال في الجديد وأكثر القديم أنها عطية جائزة | وتمليك صحيح يكون للمعطى في حياته ثم لورثته بعد وفاته بقوله [
| ] : ' لا تعمروا ولا ترقبوا | فمن أعمر شيئا أو أو أرقبه فهو سبيل الميراث ' ولرواية زيد أن النبي [
] جعل العمرى | للوارث ، ولما روي أن رجلا من الأنصار أعمر أمه عبدا فلما توفيت نازعه الورثة فيه فقضى | النبي [ $ ] به ميراثا فقال الرجل يا رسول الله إنما جعلته لها عمرها فقال عليه السلام ' فذلك | أبعد لك ' ولأن الأملاك المستقرة إنما يتقدر زمانها بحياة المالك ، ثم تنتقل بعد موته إلى ورثة | المالك فلم يكن ما جعله له من الملك مدة حياته منافيا لحكم الأملاك وإذا لم تنافيه اقتضى | أن يصح وإذا صح اقتضى أن يكون موروثا فأما البيع إذا قال : بعتكها مدة حياتك فهو باطل .
والفرق بينهما من وجهين :
أحدهما : وهو فرق ابن سريج على هذا الشرط يقضي فسخا منتظرا ، والبيع إذا كان | فيه فسخ منتظر بطل ، والهبة إذا كان فيها فسخ منتظر لم تبطل كهبة الأب فلذلك بطل البيع | بهذا الشرط ولم يبطل العمرى بهذا الشرط . |