| ركوبهم مختلفة فمنهم من يستقبح ركوب الحمير من الدواب والعراب من الإبل ولا يرضى | إلا بركوب الخيل من الدواب والبخاتي من الإبل ومنهم من لا يستقبح ذلك ولا يرضاه | فاحتاج إلى ذكر جنس المركوب . وأما الحمولة فالقصد منها إيصالها إلى البلد المقصود | وليس له غرض يصح في اختلاف ما يحمل عليه فلم يحتج إلى ذكر جنسه . وإذا كان الشرط | المعتبر بعد ذكر البلد المقصود أن تكون الحمولة معلومة فقد تصير معلومة بواحد من أمرين : | هما المشاهدة أو الصفة ، فإن شاهد الحمولة صارت معلومة وإن لم يقف على قدر وزنها كما | لو شاهد الصبرة المبيعة صح البيع وإن لم يعلم قدر كيلها .
وفيه قول آخر أنه لا تصح الإجارة حتى تكون معلومة القدر والوزن عندهما مع | المشاهدة مخرج من دفع الدراهم جزافا في السلم هل يصح أم لا على قولين . كذلك هذا | لأن عقد الإجارة والسلم جميعا غير منبرم بخلاف البيع .
وإن لم يشاهد الحمولة ووصفت صح واحتاجت في الصفة إلى شرطين :
أحدهما : ذكر الجنس من قطن أو حديد أو حنطة أو ثياب .
والثاني : ذكر الوزن وأنه مائة رطل وإن كان مكيلا جاز أن يذكر قدره كيلا كالبيع وإن | كان الوزن فيه أحوط والعرف فيه أكثر فلو كان المحمول زادا فذكر وزنه ولم يذكر أجناسه لم | يجز لاختلاف كل جنس فإن ذكر كل جنس وقدره من كعك ودقيق وتمر وسويق جاز ثم إن | كان مما لا يستغنى عن ظروف فلا بد من أن تكون الظروف معلومة إلا أن تكون داخلة في | وزن المتاع المحمول فيجوز أن تجهل .
وإن تميزت عنه فلا بد من العلم بها وقد يكون ذلك بالمشاهدة تارة وبالصفة أخرى | فإن أطلقها ولم يذكر الجنس لم يجز وإن ذكر الجنس من غير صفة فإن كان الجنس مختلفا | لم يجز وإن كان الجنس متفقا متقاربا كالغرائز الجبلية جاز فإن استأجره لحمل قطن فأراد أن | يحمل مكانه حديدا لم يجز لأن الحديد يجتمع على جنب البعير فيضغطه والقطن يتجافى | عنه وهكذا لو استأجره لحمل حديد فأراد أن يحمل مكانه قطنا لم يجز لأن القطن لتجافيه | تستقبله الرياح فيشق على البعير وليس كذلك الحديد لاجتماعه وصغره ولكن لو استأجر | لحمل حنطة جاز أن يحمل غيرها من الحبوب التي تقارب الحنطة كالشعير والعدس كما جاز | في الركوب أن يبدل الراكب مثله وعلى هذا لو استأجر ليركب على سرج فركب عريا لم يجز | لأن ركوب البهيمة عريا يضر بها ولو استأجر ليركب عريا فركب على سرج لم يجز لأنه زيادة | حمولة لم يشترطها . |
| فصل
: وأما ما يكترى للعمل فقد يكرى لأربعة أنواع من العمل فإن شاء غيرها كان | ملحقا بأحدها فأحد أنواع العمل أن يستأجر لحرث الأرض فيعتبر في صحة الإجارة على | ذلك ثلاثة شروط .
أحدها : أن يكون جنس البهيمة المستأجرة للحرث معلوما إما بالمشاهدة أو بالذكر من |