تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن أراد بعد تعيينه بالعقد أن يبدل نفسه بغيره ليركب في موضعه فإن استبدل بمن كان | مثله في الثقل والحركة أو أخف جاز ولم يجز أن يستبدل بمن هو أثقل . ولو أراد الجمال | المكري أن يبدل البعير الذي وقع العقد عليه معينا لم يجز بخلاف الراكب .

والفرق بينهما أن حق الركوب للراكب فجاز أن يستوفيه بنفسه وبغيره فصار وإن تعين | في الاستحقاق غير معين في الاستيفاء وليس كالبعير الذي قد تعين استيفاء الحق منه .

والشرط الثالث : ذكر ما يركب فيه من سرج أو قتب أو على زاملة أو في محمل لأنها | تختلف على البهيمة والراكب فإن كان ذلك على سرج أو قتب أو زاملة صح أن يكون | مشاهدا وموصوفا فيصير بكل واحد من هذين معلوما فإن لم يشاهده ولم يوصف صح إن كان | مشروطا على الجمال وبطل إن كان مشروطا على الراكب ؛ لأنه إذا كان مشروطا على | الجمال فهو مستأجر مع البعير فصح أن لا يوصف كما يصح أن لا يوصف البعير وإذا كان | مشروطا على الراكب فهو محمول بأجرة فلم يصح أن لا يوصف كما لا يصح أن لا يوصف | كل محمول . وأما المحمل فإن كان مشروطا على الجمال صح وإن أشار إلى الجنس | المعهود منها صح أن لا يشاهد ولا يوصف وإن كان مشروطا على الراكب فلا بد أن يكون | معلوما بالمشاهدة . فأما بالصفة فلا يصير معلوما لاختلافها مع السعة والضيق بالثقل والخفة | لاختلاف أغراض الناس فيها وتباين مقاصدهم فلم يكن فيه عرف يقصد ولا صفة تضبط | وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه يصير معلوما بالصفة ويصح العقد فيه كما يصح في | المشاهدة ، وحكي عن أبي إسحاق المروزي أنها إن كانت من محامل بلد لا تختلف | كالبغدادية جاز وإن كانت مختلفة كالخراسانية لم يجز وكلا القولين يفسد بما ذكرنا فإن شرط | على المحمل ظلا احتاج فيه إلى شرطين :

أحدهما : أن يكون الظل معلوما والعلم به قد يكون بالمشاهدة تارة وبالصفة أخرى | بخلاف المحمل .

والثاني : ذكر ارتفاعه وانخفاضه لاختلاف ذلك على البعير والراكب .

فأما المعاليق فهي ما يتعلق على المحمل من توابعه وأدوات راكبه كالقربة والسطحية | والزنبيل والقدر وكذا المضربة والمخدة فإن شوهد ذلك مع المحمل أو وصف مع مشاهدة | المحمل صار بكلا الأمرين معلوما وصح العقد وإن أطلق ذكرها من غير مشاهدة ولا صفة | فإن كانت معاليق الناس بذلك البلد مختلفة بطل العقد وإن كانت متقاربة ففيه قولان :

أحدهما : وهو القياس بطلان الإجارة لأن التماثل فيها متعذر .

والقول الثاني : جوازها لضيق الأمر في مشاهدتها أو صفتها وإن العمل بإطلاقها جائز | وعرف الناس فيها مقصود . |

| فصل

: وأما ما يكترى للحمولة فيحتاج إلى شرط واحد وهو أن يكون المتاع المحمول | معلوما ولا يحتاج إلى ذكر جنس المركوب وصفته بخلاف الركوب لأن أغراض الناس في |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٤١٢