| الآدميون والبهائم لإباحة منافعهم ما لم يكن حيوانا نجسا فإن كان نجسا كالكلب ينتفع به في | صيد أو حرث أو ماشية ففي جواز إجارته وجهان بناء على اختلاف أصحابنا في منفعة الكلب | هل هي مملوكة أو مستباحة فأحد الوجهين : أنها مملوكة لجواز التصرف فيها كالتصرف في | منافع سائر المملوكات فعلى هذا تجوز إجارته .
والوجه الثاني : أنها مستباحة غير مملوكة لأنه لما لم يصح ملك الرقبة ولا المعاوضة | عليها لم يصح ذلك في منافعها التي هي تبع لها فعلى هذا لا تجوز إجارته . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا يجوز من ذلك مغيب حتى يرى الراكبين | وظوف المحمل والوطاء والظل إن شرطه لأن ذلك يختلف فيتباين والحمولة بوزن معلوم أو | كيل معلوم في ظروف ترى أو تكون إذا شرطت عرفت مثل غرائر جبلية وما أشبه هذا وإن | ذكر محملا أو مركبا أو زاملة بغير رؤية ولا صفة فهو مفسوخ للجهل بذلك وإن أكراه محملا | وأراه إياه وقال معه معاليق أو قال ما يصلحه فالقياس أنه فاسد ومن الناس من يقول له بقدر | ما يراه الناس وسطا ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال . كراء البهائم على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما يكتري للركوب .
والثاني : ما يكتري للمحمولة .
والثالث : ما يكتري للعمل .
فأما ما يكتري للركوب فيحتاج إلى ثلاثة شروط .
أحدها : ذكر جنس المركوب من فرس أو بغل أو حمار أو بعير لأن أغراض الناس فيها | مختلفة لما فيها من الجمال والقبح ولأن وطاء ظهرها متباين وسيرها مختلف فإن لم يذكر | جنس المركوب بطلت الإجارة فأما ذكر نوعه وصفته فلا يلزم لأن تأثير ذلك في القيم . فإن | أركبه خطما أو قحما أو ضرعا فذلك معيب فله الرد فأما صفة مشيه فإن كان مما لا يختلف | مشي جنسه كالبغال والحمير والإبل لم يحتج إلى ذكره في العقد .
وإن كان مما يختلف مشيه كالخيل وصف مشي المركوب من مهملج أو قطوف فإن | أخل بذلك احتمل وجهين :
أحدهما : صحة الإجارة وركب الأغلب من خيل الناس . والثاني : بطلانها لما فيه من | التباين واختلاف الأغراض وهذا فيما وصف بالعقد ولم يعين . فأما ما عين بالعقد فلا يحتاج | إلى ذلك فيه فيصير المركوب معلوما بأحد وجهين : إما بالتعيين والإشارة وإما بالذكر والصفة | ويصح العقد فيهما وهما في صحة العقد على سواء وإن اختلفا في بعض الأحكام ، والشرط | الثاني تعيين الراكب بالمشاهدة دون الصفة فإن وصف الراكب من غير تعيين ولا مشاهدة لم | يجز لاختلاف حال الراكب في بدنه وحركاته التي لا تضبط بالصفة . |