تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| فصل

: فإذا تقرر هذا فالإجارة تنفسخ بموت العبد وانهدام الدار ، وقال بعض أصحابنا | تنفسخ بموت العبد لفوات منافعه من كل وجه ولا تنفسخ بانهدام الدار لإمكان المنفعة | بالعرصة وهذا فاسد لأن العرصة ليست دارا من كل وجه ولا منفعتها منفعة دار وإنما هي | أرض .

وإذا كان كذلك فلا يخلو حال موت العبد وانهدام الدار من أن يكون في أول المدة أو | بعد مضي بعضها فإن كان في أول المدة قبل مضي شيء منها فالإجارة في جميع المدة باطلة | ويسترجع المستأجر أجرته إن كان قد أقبضها وإن كان موت العبد وانهدام الدار بعض مضي | بعض المدة كأن مضى من سنة الإجارة نصفها وبقي نصفها فالإجارة في النصف الباقي من | السنة باطلة .

فأما النصف الماضي منها فقد اختلف أصحابنا فيه على حسب اختلافهم في الفساد | الطارئ على بعض الصفقة هل يكون كالفساد المقارن للعقد فقال بعض أصحابنا هما سواء | فيكون بطلان الإجارة فيما مضى من المدة على قولين من تفريق الصفقة .

وقال آخرون وإن الفساد الطارئ على العقد مخالف للفساد المقارن للعقد فتكون | الإجارة فيما مضى من المدة غير فاسدة قولا واحدا فإن قيل ببطلان الإجارة فيما مضى من | المدة لزم المستأجر أجرة المثل في الماضي دون المسمى وإن قيل بصحة الإجارة فيما مضى | فقد اختلف أصحابنا هل له الخيار في فسخه أم لا على وجهين :

أحدهما : لا خيار له لفواته على يده فعلى هذا إن كانت أجرة السنة كلها متساوية | لتساوي العمل فيها فعليه نصف الأجرة المسماة لاستيفاء نصف العمل المستحق بنصف | السنة المسماة وإن كان العمل فيها مختلفا والأجرة فيه مختلفة مثل أن تكون أجرة النصف | الماضي من السنة مائة درهم وأجرة النصف الباقي خمسين درهما تقسطت الأجرة على | العمل المختلف دون المدة وكان على المستأجر ثلثا الأجرة بمضي نصف المدة لأنها تقابل | ثلثي العمل .

والوجه الثاني : أن له الخيار لتفريق الصفقة عليه بين المقام على الإجارة فيما مضى | وبين فسخها فيه .

فإن أقام على الماضي لزمه من الأجرة ما ذكرناه من الحساب والقسط وكان بعض | أصحابنا يخرج قولا آخر أنه يقيم بجميع الأجرة وإلا فسخ وهو قول من يجعل الفساد | الطارئ كالفساد المقارن للعقد . وإن فسخ الإجارة في الماضي لزمه فيه أجرة المثل لأن | الفسخ قد رفع العقد فسقط حكم المسمى فيه . |

| فصل

: فإن مرض العبد واسترمت الدار فالإجارة لا تنفسخ لبقاء المعقود عليه ولكن | المستأجر لأجل العيب الحادث المؤثر في منفعته بالخيار بين المقام والفسخ . والخيار فيه | على التراخي لا على الفور بخلاف الخيار في البيع لأنه يتجدد بمرور الأوقات لحدوث |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٣٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٣٩٩