إما أن يكون لهما بينة أو لا يكون لهما بينة . فإن لم يكن لهما بينة تحالفا على ما | تداعياه ، والمسبوق بالدعوى مقدم في اليمين فيحلف بالله تعالى أنه لا يعلم أن صاحبه ملك | قبله فتكون يمينه على العلم لتفي ما ادعاه صاحبه من تقدم ملكه ؛ لأنه منكر ويستحلف الثاني | بمثل هذه اليمين التي حلف بها الأول لدعواه على الثاني مثل ما ادعاه الثاني على عليه وإذا | كان كذلك فلا يخلو حال الأول من هذه اليمين الموضوعة لنفي الدعوى من أحد أمرين :
إما أن يحلف بها أو ينكل عنها . فإن حلف بها فقد برئ ما ادعى عليه وسقطت الشفعة | فيما ملكه ثم يستأنف إحلاف الثاني للأول بمثل هذه اليمين وتسقط الشفعتان ، وإن نكل | الأول عن اليمين رد اليمين على المدعي السابق بالدعوى ليحلف على إثبات ما ادعاه قطعا | بالله لقد ملك قبل صاحبه فإذا حلف حكم له بالشفعة ، وتسقط دعوى الناكل ؛ لأن ملكه قد | أخذ بالشفعة فلم يبق له بعد زوال ملكه حق في استحقاق الشفعة به ولو كان المقدم باليمين | حلف ونكل بعده الثاني ردت يمينه على الأول ليحلف بها إثباتا لما ادعاه قطعا بالله لقد ملك | قبل صاحبه ولا يكتفي باليمين الأولى ؛ لأن الأولى لنفي ما ادعى عليه ، والثانية لإثبات ما | ادعاه ولذلك كانت الأولى على العلم والثانية على البت فهذا أحدكم أيمانها عند عدم البينة . |
| فصل
: وإذا كان لهما بينة فلا يخلو حالهما من أربعة أقسام :
أحدها : أن يكون فيها بيان لإثبات الشفعة ، والثاني : أن يكون فيها بيان لإسقاط | الشفعة . والثالث : أن لا يكون فيها بيان لإثبات ولا لإسقاط الشفعة ، والرابع : أن يتعارض | الإثبات والإسقاط .
فأما القسم الأول : وهو أن يكون فيها بيان لإثبات الشفعة فعلى ثلاثة أضرب :
أحدها : أن يقيم أحدهما البينة أنه اشترى في المحرم ويقيم الآخر البينة أنه اشترى في | صفر فتكون الشفعة للأسبق منهما شراء لتقدم ملكه .
والضرب الثاني : أن يقيم أحدهما البينة أنه اشترى في المحرم وأن صاحبه اشترى في | صفر فيحكم له بالشفعة وإن انفرد بإقامة البينة لثبوتها بتقدم ملكه على ملك صاحبه .
والضرب الثالث : أن يقيم أحدهما البينة أنه اشترى قبل صاحبه من غير أن يشهد بوقت | العقدين . فقد قال أبو علي بن أبي هريرة : لا يحكم بهذه البينة ما لم يعين وقت العقدين ، | لجواز الاشتباه . وهذا خطأ منه ؛ لأن تعيين الوقت لا يفيد أكثر من تعين أحد العقدين بأنه | أسبق من الآخر فإن أشهد بأن أحدهما أسبق من الآخر أجزأ وإن لم يعين الزمان وإنما يلزم | تعيين ما يتعلق به الحكم إذا كان الاجتهاد فيه مدخل كالذي يكون فيه الجرح والتعديل .
وأما القسم الثاني : وهو أن يكون فيها بيان لإسقاط الشفعة فهو أن يقيم كل واحد منهما |