تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : قوله : ' فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ' فصرح بسقوط الشفعة مع عدم | الخلطة .

فإن قيل : فإنما نفى الشفعة عنه بالقسمة الحادثة بعده ففيه جوابان :

أحدهما : أنه محمول على عموم القسمة حادثة ومتقدمة .

والثاني : أنه إنما نفى الشفعة عن المقسوم بما أثبتها في غير المقسوم فلما أثبتها في | غير المقسوم بالبيع دل على أنه نفاها عن المقسوم بالبيع ، وروى أبو داود عن أحمد بن حنبل | عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر رضي الله عنه قال : ' إنما جعل | رسول الله [ $ ] الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ' .

وهذا أقوى استدلالا بالوجهين المذكورين من الأول ؛ لأن في قوله : إنما إثباتا لما | اتصل بها ونفيا لما انفصل عنها كقوله [ $ ] : ' إنما الأعمال بالنيات ' .

فإن قيل إنما نفى الشفعة بصرف الطرقات وهي للجار غير مصروفة ؟ قيل : الطرقات | التي تصرف بالقسمة مختصة باستطراق المشاع الذي يستطرقه الشريك ليصل له إلى ملكه | فإذا وقعت به القسمة انصرف استطراقه من ملك شريكه فأما غيره من الطرقات المستحقة فلا | تنصرف أبدا .

وروى ابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة أو عن أبي سعيد أو عنهما جميعا عن أبي | هريرة رضي الله عنه قال : ' قال رسول الله [ $ ] : ' إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة | فيها ' .

والدليل من طريق القياس هو أن تمييز ' المبيع يمنع ' من وجوب الشفعة فيه كالذي | بينهما طريق نافذة لأن المبيع إذا لم يكن له حال يترقب فيها المقاسمة لم يثبت فيه الشفعة | قياسا على مشاع الغراس والأبنية ، ولأن أصول الشرع مقررة على الفرق بين أحكام المال | المشترك وغير المشترك ألا ترى أن من أعتق حصة له من عبد قوم عليه باقية ولا يقوم عليه | غيره ولو أعتق بعض عبده عتق جميعه ولا يعتق غيره ولو بدأ إصلاح بعض حائطه حكم | بإصلاح جميعه ولا يحكم بإصلاح غيره .

فكانت شواهد هذه الأصول توجب في الشفعة ' إذا ثبتت في الشركة أن تنتفي عن غير | الشركة لأن الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر بها لا لدخول الضرر فيها ، وفي وجوبها للجار |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٢٢٩