قال الشافعي رضي الله عنه : هاهنا لا أجبره وقال في الدعوى والبينات أنه يجبر على | كفيل فاختلف أصحابنا لاختلاف هذين النصين ، فقال : بعضهم هو على اختلاف قولين :
أحدهما : أن الكفيل استحباب ولا نجبر عليه ، لأنه إن كان مستحقا له لم يلزمه دفع | كقول به وإن كان غير مستحق لم يجبر أن يدفع إليه بسببه ليؤخذ كفيلا به .
والقول الثاني : أن الكفيل واجب ويمنع حتى يدفع كفيلا به لأننا لسنا على يقين من | استحقاقه وإنما دفعنا إليه تغليبا لحاله مع تجويز غائب يلزم الاحتياط له .
وقال آخرون : بل ليس ذلك على قولين وإنما هو على اختلاف حالين فنصه هاهنا على | أنه لا يجبر إذا كان ممن لا يسقط ونصه في الدعوى على أنه يجبر إذا كان ممن يسقط .
وقال آخرون : على غير هذا الوجه من اختلاف الحالين فنصه على الإجبار إذا كان غير | ثقة ، ونصه على عدم الإجبار إذا كان ثقة . والله أعلم بالصواب . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله : ' وإن قالوا لا وارث غيره قبلت على معنى لا نعلم | فإن كان ذلك منهم على الإحاطة كان خطا ولم أردهم به لأنه يؤول بهم إلى العلم ' .
قال الماوردي : إذا شهدوا بعد إثبات الوارث بنفي غيره فينبغي أن تكون شهادتهم به | على العلم فيقولوا : لا نعلم له وارث غيره ؛ لأنهم يشهدون فيه بظاهر لا يصلون إلى يقينه ، | فإن شهدوا قطعا فقالوا : لا وارث له غيره فقد قال أبو حنيفة : شهادتهم مردودة ؛ لأن ما شهدوا | به من القطع مستحيل ، وقال ابن أبي ليلى : لا تصح الشهادة إلا هكذا ، ولا أقبلها على العلم | لما فيها من الحدس والظن ، وكلا القولين عندنا خطأ ، وشهادتهم على ذلك صحيحة ؛ لأن | استحالة اليقين فيه تمنع من القطع به بخلاف ما قال ابن أبي ليلى وهو يؤول إلى من قطع به | إلى العلم كما قالت عائشة رضي الله عنها : ما ترك رسول الله [
| ] دينارا ولا درهما تعني في | علمها ، فصح ذلك بخلاف ما قال أبو حنيفة والله أعلم بالصواب . |