تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الشرى حصول المشترى ولذلك لم يلزم ذكر من له البيع والشرى بخلاف النكاح . فلم يقع | الفرق بين حصول الثمن من النائب وغيره الحصول المقصود في الحالين وقياسه على الأب | بعلة أن كل من جاز له بيع مال غيره جاز له بيعه على نفسه كالأب .

واستدل من منع جوازه لجميعهم بأن الإنسان مجبول على تغليب حظ نفسه على حظ | غيره والنائب مندوب إلى طلب الحظ لمستنيبه فإذا باع من نفسه انصرف بجبلة الطبع إلى | حظ نفسه ، فصار المقصود بالنيابة معدوما فلم يجز . وقياسا على الوكيل لأنه نائب في العقد | عن غيره فلم يجز أن يعقد مع نفسه كالوكيل .

واستدل من منع منه للوكيل وحده وأجاز لمن سواه بأن نيابة الوكيل عن جائز الأمر فكان | مأذونا له من غير ولاية . فصار أنقص حالا من ذي الولاية ، فجاز للولي مبايعة نفسه لقوة سببه | كالأب . ولم يجز لغير ذي الولاية من الوكيل مبايعة نفسه لضعف سببه كالأجنبي .

ودليلنا أن غير الأب لا يجوز له مبايعة نفسه هو ما روي أن رجلا أوصى إلى رجل | بوصية فأراد الوصي بيع فرس من التركة على نفسه فسأل عبد الله بن مسعود عن جوازه فقال | له لا . وليس نعرف له مخالف من الصحابة . ولأن جبلة الطبع تصرفه عن حظ غيره إلى حظ | نفسه . ولأن كل من كانت ولايته بغيره لم يكن له مبايعة نفسه كالوكيل .

ودليلنا على أن الأب يجوز له مبايعة نفسه هو أن الأب مجبول بحنوة الأبوة وشدة الميل | والمحبة على طلب الحظ لولده والشح على نفسه في الجمع والاستكثار لولده ولذلك قال | النبي [ $ ] الولد مبخلة محزنة مجبنة فانتفت التهمة عنه في مبايعة نفسه وهذا المعنى مفقود | فيمن عداه فصار هذا الحكم لاختصاصه بمعناه مقصورا عليه منتفيا عمن سواه . وهذا دليل | وانفصال فلو وكل الابن البالغ أباه في بيع سلعة فاختلف أصحابنا هل يجوز له بيعها على | نفسه أم لا ؟ على وجهين : -

أحدهما : يجوز كما لو كان في حجره وتغليبا لحكم الأبوة .

والثاني : لا يجوز لأن ارتفاع الحجر يقتضي تغليب الوكالة . |

| ( فصل )

فأما الوصي والوكيل إذا أرادا بيع ما يتولياه بالوصية والوكالة على ابن نفسه ، أو | على أب نفسه . ففيه لأصحابنا وجهان : -

أحدهما : وهو قول أبي سعيد الاصطخري : أنه يجوز لأنه غير مبايع لنفسه .

والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي : أنه لا يجوز لأنه متهوم في الميل إلى | ولده ، كما كان متهوما في الميل إلى نفسه ولذلك لم يجز أن يشهد لولده ، كما لا تصح منه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٥٣٧