| الشهادة لنفسه . فلم تجز مبايعة ولده بمال غيره كما لم تجز مبايعة نفسه . |
| ( فصل )
فأما إذا جعل الموكل إلى وكيله أن يبيع على نفسه أو يشتري من نفسه فمذهب | الشافعي رضي الله عنه أنه غير جائز لما فيه من التناقض المقصود وتنافي الغرضين . لأن عقد | الوكالة قد أوجب عليه الاستقصاء لموكله وإذا كان هو المشتري انصرف إلى الاستقصاء | لنفسه .
وقال ابن سريج يجوز ذلك كما يجوز أن يجعل إلى زوجته الطلاق لنفسها أو ، إلى أمته | عتقها . وهذا خطأ لما ذكرنا من الفرق بين البيع والطلاق والعتق في ثلاثة أوجه :
أحدهما : أن في البيع ثمنا يختلف بالزيادة والنقصان ، فصار بالميل إلى نفسه متهوما | فيه ، وليس في الطلاق والعتق ثمن تصير بالميل إلى نفسها متهومة فيه .
والثاني : أن العتق والطلاق أوسع لوقوعها بالصفات وتعليقها على الغرر والجهالات | والبيع أضيق حكما منه .
والثالث : أنه ليس في الطلاق والعتق قبول معتبر ، وفي البيع قبول معتبر . فلم يجز أن | يكون الباذل قابلا .
فأما إذا وكله في بيع عبده ووكله الآخر في شرى العبد الموكل في بيعه لم يجز لتنافي | المقصود في العقدين . وكان له أن يقيم على إحدى الوكالتين . فإن أراد أن يقيم على | أسبقهما في بيع أو شراء جاز . وإن أراد أن يقيم على الثانية منهما كان بيعا أو شراء احتمل | وجهين :
أحدهما : لا يصح لأن شرط الأولى يمنع من جواز الثانية .
والوجه الثاني : يجوز لأن الوكالة لا تلزم فلم يكن للمتقدمة منهما تأثيرا وتبطل بقبول | الثانية . |
| ( مسألة )
قال المزني رضي الله عنه : ' ومن باع بما لا يتغابن الناس بمثله فبيعه مردود | لأن ذلك تلف على صاحبه فهذا قول الشافعي ومعناه ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح . وللموكل فيما أذن له ببيعه حالتان : حالة إطلاق وحالة | تقييد .
فأما حالة الإطلاق فهو أن يأذن لوكيله في البيع إذنا مطلقا من غير أن يقيده بشرط أو | على صفة . فعلى الوكيل في بيعه ثلاثة شروط . |