فإن عورض بحديث عثمان ، كان الجواب عنه ما نذكره ، وأما المعنى فهو سقوط | المطالبة عمن عليه الحق من غير بقاء علقة يمنع من عوده كما لو سقط بقبض أو إبراء ، ولأن | تعذر استيفاء الحق من المحال عليه لا يوجب فسخ الحوالة كما لو أفلس حيا ، ولأن من لزمه | حق في ذمته فموته لا يوجب فسخ العقد الذي ثبت الحق لأجله كالمشتري بثمن مؤجل إذا | مات لم يوجب موته فسخ الشراء ولأن انتقال الحق من محل إلى مثله لا يثبت إلا بالمراضاة | قياسا على الإبدال في الأعيان ولأن الحوالة بالحق تجري مجرى القبض بدليلين :
أحدهما : أنه صرف يجوز الافتراق فيه ، فلولا أنه قبض لبطل بالافتراق .
والثاني : أن المحيل لو مات جاز لورثته الاقتسام بالتركة لبقاء حقه فيها فدل هذا على | أن الحق مقبوض والحقوق المقبوضة إذا تلفت الرجوع بها كالأعيان المقبوضة ولأن الحوالة | اسم مشتق من معناه ، وهو تحول الحق به كما أن الضمان مشتق من انضمام ذمة إلى ذمة فلم | يجز أن يعود الحق بعد تحوله إلا بمثل ما انتقل به .
فأما الجواب عما استدلوا به من حديث عثمان فمن وجوه :
أحدها : إنها رواية خليد وهو مجهول ،
والثاني : إنه منقطع لأن معاوية بن قرة لم يلق عثمان والحديث المنقطع غير لازم
والثالث : إنه قال في الحوالة أو الكفالة فكان شكا يمنع من صحة الاستدلال لأن في | الكفالة يرجع وفي الحوالة لا يرجع ، والشك يمنع من تعيينه في الحوالة .
والرابع : إنه مستعمل لأنه قال لا توى على مال مسلم ، فيحمل إنه لا توى على مال | المحتال وليس أحد الاستعمالين أولى وأما الجواب عن قياسهم على الأعيان التالفة فهو أن | الحوالة قبض للحق بدليل ما مضى وما تلف بعد قبضه لم يستحق الرجوع به كالأعيان | التالفة ، وأما الجواب عما قالوا : إنه لا يخلو أن يجري مجرى العيب أو الاستحقاق فهو أنه | يجري مجرى العيب والعيوب الحادثة بعد القبض لا تستحق الرجوع بها كالأعيان .
وأما الجواب عما ألزموه على مذهبنا من الرجوع بعين المبيع عند فلس المشتري ، فهو | أننا جميعا قد اتفقنا على الفرق بينهما لأنهم أوجبوا الرجوع في الحوالة دون المبيع ونحن | نوجب الرجوع في المبيع دون الحوالة فهذا فرق من حيث الإجماع . ثم الفرق من حيث | المعنى أن العلق في الحوالة منقطعة فلم يجز أن يعود الحق فيها والعلق في المبيع باقية لبقاء | عينه فجاز أن يعود الحق إلى المبيع بالفلس الحادث . |