| معدما ' قال الماوردي : وهذا كما قال إذا قبل المحتال الحوالة فقد انتقل الحق من ذمة | المحيل إلى ذمة المحال عليه إجماعا فإن أفلس المحال عليه أو جحد لم يكن للمحتال أن | يرجع على المحيل بشيء وقال أبو حنيفة رحمه الله للمحتال أن يرجع على المحيل إذا مات | المحال عليه مفلسا أو جحد الحق حيا ، وقال أبو يوسف ومحمد : يرجع عليه في هذين | الموضعين وإذا أفلس حيا واستدلوا بحديث شعبة عن خليد بن جعفر عن أبي إياس معونة بن | قرة عن عثمان رضي الله عنه قال في الحوالة أو الكفالة يرجع صاحبها لا توى على مال مسلم | ولأن الحقوق المستقرة في الذمم قد تنتقل تارة إلى ذمة أخرى بالحوالة وتارة إلى عين | بالمعاوضة فلما كان تلف العين قبل قبضها يوجب عود الحق إلى الذمة الأولى ، وجب أن | يكون تلف الذمة قبل قبض الحق منها . يوجب عود الحق إلى الذمة الأولى . وتحريره قياسا | أنه حق انتقل من الذمة إلى جهة فات استيفاؤه منها ، فوجب أن يعود إلى الذمة التي كان ثابتا | فيها . كالأعيان التالفة قبل قبضها .
قالوا : ولأن خراب الذمة لا يخلو أن يجري مجرى العيب أو الاستحقاق فإن جرى | مجرى الاستحقاق فقد عاد الحق إلى الذمة الأولى وإن جرى مجرى العيب كان مخيرا في | الرجوع إلى الذمة الأولى .
قالوا ولأنه لما كان خراب الذمة بالفلس يوجب عندكم عود الحق إلى العين المبيعة | كان ما يوجب عوده إلى الذمة الأولى أولى والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله [ $ ] | ' وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ' فكان الدليل فيه من وجهين :
أحدهما : وهو دليل الشافعي رضي الله عنه إنه لو كان له الرجوع لما كان لاشتراط | الملاءة فائدة ، لأنه إن لم يصل إلى حقه رجع فلما شرط الملاءة علم أن الحق قد انتقل بها | انتقالا لا رجوع له به فاشترط الملاءة حراسة لحقه .
والدليل الثاني قوله : فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع فأوجب عموم الظاهر اتباع | المحال عليه أبدا ، أفلس أو لم يفلس ، وروي إنه كان لحزن جد سعيد بن المسيب على | علي بن أبي طالب رضي الله عنه مال ، فأحاله به على إنسان فمات المحال عليه فرجع حزن | إلى علي ، وقال : قد مات من أحلتني عليه ، فقال : قد اخترت علينا غيرنا أبعدك الله ، ولم | يعطه شيئا ، فلو كان له الرجوع لما استجاز علي أن يمنعه منه وهو فعل منتشر في الصحابة لا | نعرف له مخالفا . |