تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي أن النبي [

| ] مر بكعب بن مالك وهو يلازم غريما له يقال له : ابن أبي حدرد | وقد ارتفعت بينهما خصومه ، فقال النبي [

] لكعب ' خذ منه الشطر ودع الشطر .

وأما الأثر فما روى الشافعي عن عمر رضي الله عنهما : أنه قال في عهده إلى أبي | موسى الأشعري : الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا .

وروي أن أكثر قضايا عثمان رضي الله عنه كانت صلحا .

وقد قيل في تأويل قوله تعالى : ^ ( وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ) ^ [ ص : 20 ] ثلاثة | تأويلات :

أحدها : الصلح بين الخصوم .

والثاني : فصل الحكم بنفسه من غير استخلاف فيه .

والثالث : سرعة القضاء وبت الحكم .

وأما الاتفاق فهو إجماع المسلمين على جواز الصلح وإباحته بالشرع .

وإنما اختلف أصحابنا هل هو : رخصة لاستثنائه من جملة محظورة . أو هو : مندوب | إليه لكونه أصلا بذاته ؟ على وجهين :

أحدهما : وهو ظاهر قول أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة أنه رخصه | لأنه فرع لأصول يعتبر بها في صحته وفساده وليس بأصل بذاته فصار لاعتباره بغير رخصة | مستثناة من جملة محظورة .

والوجه الثاني وإليه ذهب أبو الطيب بن سلمة أنه مندوب إليه لكونه أصلا بذاته قد | جاء الشرع به وجرى العمل عليه وقد أشار إلى القول به أبو حامد . |

| ( فصل )

فأما قوله الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا فقد | اختلف أصحابنا فيه .

هل هو عام أو محمل على وجهين :

أحدهما : أنه محمل وهو قول من جعله معتبرا بغيره ولم يجعله أصلا بذاته . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٣٦٦