تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : أنه عام وهذا قول من جعله أصلا بذاته .

فأما الصلح الذي يحرم الحلال فهو : أن يصالحه على دار على أن لا يسكنها ، أو | يصالح زوجته على أن لا يتزوج عليها ، أو على أن لا يطلقها فيحرم على نفسه بالصلح ما | أحله الله تعالى له من السكنى والنكاح والطلاق .

وأما الصلح الذي يحل الحرام فهو : أن يصالحه من الدراهم على أكثر منها ، أو على | دنانير مؤجلة أو على خمر أو خنزير .

فيستحل بالصلح ما حرم عليه من الربا والخمر والخنزير . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' فما جاز في البيع جاز في الصلح وما بطل فيه | بطل في الصلح ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح وجملة الصلح ضربان : معاوضة ، وحطيطة .

فأما المعاوضة : فهو أن يصالح على حقه من غير جنسه ، مثل أن يصالح على دراهم | بدنانير أو دنانير بدراهم ، فهذا بيع يجري عليه حكم فإن كان مما يدخله الربا كالصلح على | الدراهم بالدنانير أو على البر بالشعير لزم فيه القبض قبل الافتراق ودخله خيار المجلس دون | خيار الشرط .

وإن كان مما لا ربا فيه جاز في الافتراق قبل القبض وثبت فيه خيار المجلس وخيار | الثلاث . وصح فيه دخول الأجل وأخذ الرهن فيه فيعتبر في صحته وفساده ما يعتبر في صحة | البيع وفساده وهو الذي بدأ به الشافعي .

وأما الحطيطة فهو أن يصالحه من حقه على بعضه وذلك ضربان :

أحدهما : أن يكون الحق في الذمة .

والثاني : أن يكون عينا قائمه .

فإن كان الحق في الذمة فصورته : أن يدعي عليه مائة دينار فيعترف بها فيصالحه منها | على خمسين دينارا فهذا يكون إبراء .

فإن حط الباقي بعد الخمسين بلفظ الإبراء فقال قد صالحتك على خمسين دينارا | وأبرأتك من الباقي صح . إلا أن يخرج الإبراء مخرج الشرط فيقول : إن أعطيتني خمسين | دينارا فقد أبرأتك من الباقي . أو يقول قد أبرأتك من خمسين دينارا إن دفعت إلي خمسين | دينارا فلا يصح هذا الإبراء . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٣٦٧