تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| نظر في شهادتهم فإن شهدوا له بملك ذلك المال لم يحتج الحاكم إلى سؤاله وقسمه بين | غرمائه فإن شهدوا بأنهم رأوا المال في يده ولم يشهدوا له بملك سئل المفلس عنه فإن ادعا إما | ملكا لنفسه قسمه الحاكم بين غرمائه وأن لم يدعه ملكا سئل عن مالكه فإن لم يذكره أحلف | الغرماء واستحقوا حبسه دون أخذ المال واستكشف الحاكم عن حاله حتى يبين فإن ذكر مالك | المال وقال هو مضاربة أو وديعة لفلان فلا يخلو حال فلان المقر له بالملك من أن يكون | حاضرا أو غائبا فإن كان غائبا فالقول فيه قول المفلس مع يمينه فإن حلف فهو على إطلاقه | وإن نكل ردت اليمين على الغرماء فإن حلفوا لم يحكم لهم بالمال ولكن يحبس لهم المفلس | حتى ينكشف أمره لأنه قد يحتمل أن يكون صادقا ويحتمل أن يكون كاذبا . فإن كان المقر له | بالمال حاضرا سئل عنه فإن أنكر وأكذب المفلس في إقراره نزع المال من يده وقسم بين | غرمائه وحبس لهم به وإن صدقه واعترف به فهل يجب على المفلس فيه اليمين أم لا ؟ على | وجهين :

أحدهما : عليه اليمين لاحتماله كما لو أقر به الغائب .

والثاني : لا يمين عليه لأنه لو رجع عن إقراره لم يقبل فلم يكن لزجره باليمين تأثير . | والله أعلم . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عنه فمتى | استقر عند الحاكم ما وصفت لم يكن له حبسه ولا يغفل المسئلة عنه ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا حبس المفلس لغرمائه لعدم البينة بعسرته استكشف | الحاكم أمره ولم يجز أن يعقله . وقال مالك : يجب أن يعقله حتى تقوم البينة بعسرته ولا يجوز | أن يتولى الحاكم الكشف عن حاله لأن ذلك ميل وإسقاط الحق . وهذا ليس بصحيح . لأن | الحاكم لا يلزمه استيفاء الحق بل يلزمه رفع الظلم وحبس المفلس إن كان معسرا ظلم | والمحبوس لا يقدر على إقامة البينة فلزم الحاكم أن يتولى الكشف عن حاله ليقر الحق مقره | وإذا كان كذلك فمتى قامت عنده البينة بإعساره بعد الكشف عن حاله وجب إطلاقه في الحال | من غير أن ينتظر به بقضي مدة وقال أبو حنيفة فيما رواه محمد عنه : يحبس ستة أشهر ثم | يخلى . وروى الحسن بن زياد : أنه يحبس أربعة أشهر ثم يخلى . وروى غيرهما : أنه يحبس | أربعين يوما ثم يخلى . وكل هذا فاسد لقوله تعالى : ^ ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ^ | [ البقرة : 280 ] ولأن كل موضع دلت البينة على صدق المدعي لم يجز تأخيرها عن تأخير | الحكم بها كسائر الدعاوي . ولأنه لما كان قيام البينة بعسرته قبل الحبس توجب تركه في | الحال كذلك بعد الحبس فإذا ثبت أنه يطلق في الحال عند قيام البينة بعسرته فإن الحاكم |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٣٣٦