تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| عنه فلو مات المحبوس وجب إخراجه من حبسه ودفعه إلى أهله ليتولوا كفنه ودفنه وليس | للغرماء أن يمنعوا من دفنه فإن منعوا نهوا فإن انتهوا وإلا عزروا . |

| ( فصل )

فلو هرب المحبوس لم يجب على الحاكم طلبه ، لأنه قد فعل ما وجب عليه من | حبسه وكان للخصم أن يطلبه فإن وجده في موضع تعذر على الخصم إحضاره منه لزم | الحاكم إحضاره منه إذا كان الموضع من عمله فإذا حضر أعاده إلى الحبس إذا سأل ذلك | الخصم ثم سأل عن سبب هربه ؟ فإن قال هربت لإعساري لم يعزر ، لأنها شبهة - وإن لم | يذكر الإعسار عزره ، ولا يمنع المحبوس من التطلع إلى الطريق من كوة ولا من محادثة من | يزوره ، وإذا وجب الحبس على امرأة حبست عند نساء ثقات أو عند ذي محرم ومنع الزوج | منها وإن كانت مرضعا حمل الطفل إليها لترضعه ما لم تجد منه بدا . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رحمه الله : ' ومنعت غرماءه من لزومه حتى تقوم بينة أن قد أفاد | مالا ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا أطلق الحاكم المفلس عند قيام البينة بإعساره منع | غرماؤه من ملازمته وقال أبو حنيفة لهم أن يلازموه لا على جهة التعطيل عن مكاسبه ولكن | لحفظه ومنعه من الهرب استدلالا بما روي أن النبي [

| ] قال إن لصاحب الحق يدا ومقالا . | ودليلنا قوله تعالى : ^ ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ^ [ البقرة : 280 ] وملازمته تمنع من | أنظاره . وقال [

] لغرماء معاذ : ' ليس لكم إلا ما وجدتم ' وروي ' لا سبيل لكم عليه ' . ولأن | كل من لم تكن له المطالبة بدينه لم يكن له الملازمة به كالدين المؤجل . فأما المخبر | فمحمول على الموسر لأنه جمع فيه بين اليد في الملازمة والمقال في المطالبة فلما استحقت | المطالبة على الموسر دون المعسر كذلك الملازمة . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' فإن شهدوا أنهم رأوا في يديه مالا سألته فإن | قال مضاربة قبلت منه مع يمينه ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا أطلق المفلس بعد ثبوت إعساره فادعى غرماؤه أنه قد | أيسر وسألوا الحجر عليه لم يجز إلا أن يقيموا البينة بيساره ، لأنه قد ثبت إعساره فلم تقبل | دعوى اليسار إلا ببينة كما أنه لو ادعى الإعسار بعد يسار لم تقبل دعواه إلا ببينة فإن لم تقم | البينة بيساره فالقول قوله مع يمينه بالله أنه على إعساره وهو على إطلاقه - وإن نكل عن اليمين | حلف الغرماء على يساره وحبس حتى يبين أمره وإن كان الغرماء حين ادعوا عليه اليسار أقاموا | عليه البينة . نظر في البينة - فإن قالوا نشهد أنه قد أيسر لم يحكم بهذا القول منهم حتى | يذكروا وما به صار موسرا ويصفوه إن كان غائبا ويعينوه إن كان حاضرا فإن عينوه أو وصفوه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٣٣٥