| تسليم الثمرة إلى غرمائه لم يكن لهم أن يطالبوه بها لأنهم مقرون أنه لا يملكها وإن بذلها | المفلس لهم وطالبهم بأخذها من ديونهم وجب عليهم أخذها لأنه قد حكم بأنها ملكه في | الظاهر فكان له أن يبرئ ذمته من ديونهم بدفعها إليهم وقيل للغرماء : إما أن تأخذوا الثمرة من | ديونكم أو تبرؤوه منها فإذا قسمت الثمرة بين الغرماء بقدر ديونهم لم يخل من أحد أمرين إما | أن تقسم عين الثمرة عليهم أو ثمنها فإن قسمت الثمرة عليهم - لأنها كانت من جنس ديونهم - | وجب عليهم إذا قبضوها من ديونهم أن يردوها على البائع لإقرارهم بأنه الثمرة ملك له ألا | ترى أن من شهد على رجل بعتق عبده فردت شهادته ثم أن الشاهد اشترى العبد عتق عليه | بسابق إقراره وإن كانت الثمرة بيعت وقسم فيهم ثمنها ففيه وجهان :
أحدهما : يلزمهم رد ثمنها على البائع صاحب النخل لأن الثمن بدل من الثمرة فكان | حكمه كحكم الثمرة .
والوجه الثاني : أنه لا يلزمهم رد الثمن لأن البائع لا يملكه ولأن الثمرة إن كانت له | فالبيع باطل والثمن مردود وإن لم يكن له فأولى أن لا يأخذ ثمن ما لا يملكه .
والحال الخامسة : أن يصدقه المفلس وبعض الغرماء ويكذبه باقي الغرماء فالقول قول | المفلس في حصص الذين تابعوه في تصديق البائع وهل يقبل قوله في حصص الذين خالفوه | وأكذبوا البائع على قولين مضيا ، فإن شهد عدلان من الغرماء الذين تابعوا المفلس في | تصديق البائع حكم بشهادتهم إذا لم يقبل إقرار المفلس بها وإن قبل إقراره فلا معنى | للشهادة .
والحال السادسة : أن يكذبه المفلس وبعض الغرماء ويصدقه الباقون من الغرماء | فالقول قول المفلس في التكذيب مع يمينه لحدوث الثمرة على ملكه فإن كان ممن صدق | البائع من الغرماء جائز الشهادة فشهدوا له بالثمرة قبلت شهادتهم وإن لم يكن فيهم من تجوز | شهادته حلف المفلس وكانت الثمرة له يقسمها بين من تابعه في تكذيب البائع من غرمائه ولا | حق فيها لمن صدق البائع منهم فإن قال المفلس أريد أن أقسم الثمرة بين جميع الغرماء | بقسط ديونهم فهل يجبر من صدق البائع من الغرماء على قبول ذلك أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : يجبرون كما لو كان الكل مصدقين فما حصل مع الغرماء المكذبين للبائع | ملكوه وما حصل مع الغرماء المصدقين للبائع ردوه عليه لاعترافهم بأنه ملك له .
والوجه الثاني : أن من صدق البائع من الغرماء لا يجبر على قبول الثمرة من دينه ، لأن | المقصود من إجبارهم على قبول ذلك أن تبرأ ذمة المفلس من ديونه وذمته تبرأ من ديون | المكذبين بدفع الثمرة إليهم فلا فرق بين أن تبرأ ذمة المفلس من جميع ديون بعض الغرماء | وبين أن تبرأ من بعض ديون جميع الغرماء والله تعالى أعلم . |